أظنّ خطوب الدهر بيني وبينهم ... ستحملهم مني على مركب وعر [1]
وانّي [2] وإيّاهم كمن نبّه القطا ... ولو لم تنبّه باتت الطير لا تسري
أناة وحلما وانتظارا بهم غدا ... فما أنا بالواني ولا الضرع [3] الغمر [4]
وينشد بالفاني. ثم بات يقلّب كفّ الجارية ويقول: ما أفدت فائدة أحبّ اليّ منك، فتقول: فما بالك يا أمير المؤمنين وما يمنعك؟ فقال: يمنعني ما قاله الأخطل لأني ان خرجت منه كنت ألأم العرب:
قوم اذا حاربوا شدّوا [5] مازرهم ... دون النساء ولو باتت بأطهار
فما اليك سبيل أو يحكم الله بيني وبين عدوّ الرحمن بن الأشعث فلم يقربها حتى قتل عبد الرحمن، قوله فرأى منها جسما بهره. يقال بهر الليل اذا سدّ الأفق بظلمته وبهر القمر اذا ملأ الأرض ببهائه: ومن ثمّ قيل للقمر الباهر. أنشدني المازنيّ لرجل من بني الحارث بن كعب:
والقمر الباهر السماء لقد ... زرنا هلالا بجحفل [6] لجب
تسمع زجر الكماة بينهم ... قدّم وأخّر وأرحبي [7] وهبي
من كلّ هدّاءة [8] كعالية [9] ... الرمح أمون [10] وشيظم سلب [11]
(1) وعر: صعب.
(2) إني وإياهم البيت بأكمله معناه إن مثلي ومثل هؤلاء كمن نبه القطا وأيقظها ولو تركها لاستقرت في دكناتها يريد أن هؤلاء القوم هم الذين جروا على أنفسهم الشر.
(3) الضرع: بكسر الراء الذليل الخاضع.
(4) الغمر: من لم يجرب الأمور.
(5) شدوا مازرهم: كناية عن اعتزالهم النساء.
(6) الجحفل: كجعفر الجيش الكثير.
(7) أرحبي: زجر للفرس، أي توسعي وابتعدي.
(8) الهداءة: الفرس الضامر خاص بالذكور.
(9) عالية الرمح: أعلاه أو النصف الذي يلي السنان وشبهه بذلكد صموده وصلابته.
(10) الأمون: الوثيقة الحلق. ويكثر استعما لهذا الوصف في النوق والشيظم كحيدر الطويل الجسيم الفتي من الابل والخيل.
(11) السلب: ككنف. الخفيف السريع.