فهرس الكتاب

الصفحة 191 من 949

فخرّ على الألاءة لم يوسّد ... كأن جبينه سيف صقيل

ولما قتل بسطام لم يبق في بكر بن وائل بيت إلّا هجم أي هدم. وقوله:

مات أبو غسان شيخ اللهازم، يعني مالك بن مسمع بن شيبان بن شهاب أحد بني قيس بن ثعلبة، وإليه تنسب المسامعة وكان سيد بكر بن وائل في الاسلام، وهو الذي قال لعبيد الله بن زياد بن ظبيان أحد بني تميم اللات بن ثعلبة وكان حين حدث أمر مسعود بن عمرو المعنّى من الأزد فلم يعله به.

فقال له عبيد الله، وهو أحد فتّاك العرب، وهو قاتل مصعب بن الزبير: أيكون مثل هذا الحدث ولا تعلمني به لهممت أن أصرّم دارك عليك نارا. فقال له مالك: اسكت أنا مطر فو الله إن في كنانتي سهما أنا أوثق به مني بك. فقال له عبيد الله أو أنا في كنانتك فوالله لو قد قعدت فيها لطلبتها ولو قمت فيها لخرقتها. فقال له مالك، وأعجبه ما سمع منه: أكثر الله في العشيرة مثلك.

قال: لقد سألت ربك شططا [1] وفي مالك بن مسمع يقال:

إذا ما خشينا من أمير ظلامة ... دعونا أبا غسان يوما فعسكرا

وقوله: وقد مات خيراهم تثنية كقولك: مات أحمراهم ولم يخرج مخرج النعت. ألا ترى أنك تقول هذا أحمر القوم إذا أردت هذا الأحمر الذي للقوم، فإذا أردت الذي يفضلهم في باب الحمرة قلت هذا أشدّهم حمرة، ولم تقل هذا أحمرهم. وكذلك خيراهم وإنما أردت هذا خيرهم ثم ثنّيت أي هذا الخير الذي هو فيهم. وقوله عشيّة بانا مردود على قوله خيراهم. وقوله رهط كعب وحاتم، إنما خفضت رهطا لأنه بدل من هم التي أضفت إليها الخيرين، والتقدير: وقد مات خيرا رهط كعب وحاتم فلم يهلكاهم عشية بانا، فأما كعب فهو كعب بن مامة الإياديّ، وكان أحد أجواد العرب الذي اثر على نفسه، وكان مسافرا ورفيقه رجل من النمر بن قاسط، فقلّ عليهما الماء فتصافناه، والتصافن [2] أن يطرح في الاناء حجر (هذا الحجر الذي يقسم به الماء، يقال له المقلة بفتح الميم) ، ثم يصبّ فيه من الماء ما يغمره لئلا يتغابنوا [3] ، وكذلك كل شيء

(1) الشطط: الابتعاد الشديد عن الحق.

(2) التصان: إقتسام الماء بالحصص على الوجه الذي ذكره أبو العباس.

(3) التغابن: أن يغبن البعض بعضا اخرا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت