فتى كان يعطي السيف في الروع [1] حقّه ... إذا ثوّب الداعي وتشقى به الجزر [2]
وهوّن وجدي إنّني سوف أغتدي ... على إثره يوما وإن نفّس [3] العمر
(قال أبو الحسن بعضهم يقول هو للأبيرد الرياحيّ. وبعد البيت الثالث:
فلا يبعدنك [4] الله إما تركتنا ... حميدا وأودى [5] بعدك المجد والفخر)
قال أبو العباس حدثني التوّزيّ قال حدثني محمد بن عبّاد بن حبيب بن المهلّب أحسبه عن أبيه قال: لما انقضى يوم الجمل خرج عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه في ليلة ذلك اليوم، ومعه قنبر وفي يده مشعلة من نار يتصفّح القتلى حتى وقف على رجل، قال التوّزيّ فقلت أهو طلحة قال: نعم، فلما وقف عليه قال: أعزز [6] عليّ أبا محمد أن أراك معفّرا تحت تخوم السماء وفي بطون الأودية، شفيت نفسي وقتلت معشري إلى الله أشكو عجري، وبجري قوله معفّرا أي ملصق الوجه بالتراب، ويقال للتراب العفر والعفر، يقال ما مشى على عفر التراب مثل فلان، وقوله إلى الله أشكو عجري وبجري، يقول ما أسرّ من أمري قال الأصمعي، وهو قول سائر في أمثال العرب لقي فلان فلانا فأبثّه عجره وبجره. وقال النمر بن تولب: (كل نمر في العرب كالنمر بن قاسط وغيره مكسور النون مجزوم الميم إلا النمر بن تولب [7] عن ابن دريد قال أبو حاتم يقال النمر بفتح النون وتسكين الميم ولا يقال النمر) :
(1) الرّوع: بالفتح، الخوف والفزع وأراد به الحرب.
(2) الجزر: بالضم جمع جزور بالفتح وهو البعير المجزور أو خاص بالناقة المجزورة، يريد أنه شجاع كريم لا يبقى على ماله وأنه يعقر الابل للضيافة.
(3) إتسع وطال: يقول إن الذي هون وجدي عليه وصبر نفسي على فراقه هو يقيني بأني لابد ماض على أثره وإن طال العمر واتسع.
(4) فلا يبعدك الله عن الخير.
(5) أودى: ذهب وهلك.
(6) أعزز: كلمة تعجيب فيها توجع وتمسر ويريد ما أشد هذا أأعظمه.
(7) النمر بن تولب: شاعر مخضرم أدرك النبي صلى الله عليه وسلم وامن به.