فهرس الكتاب

الصفحة 178 من 949

له النار وأكبى إذا أخفق منها، هذا أصله يضرب للرجل الذي ينبعث الخير على يديه، ويضرب الإكباء للذي يمتنع الخير على يديه. قال الأعشى:

وزندك خير زناد الملو ... ك صادف منهنّ مرخ عفارا

ولوبتّ تقدح في ظلمة ... صفاة بنبع لأوريت نارا

والمرخ والعفار شجر تسرع فيه النار، ومن أمثالهم في كلّ شجر نار واستمجد المرخ والعفار، واستمجد استكثر يقال أمجدته ذما إذا أكثرت من ذلك، ومن أمثالهم أرخ يديك واسترخ أنّ الزناد من مرخ، ويقال رجل ذو شغب إذا كان يشغب على خصمه ضربه مثلا للزمان الذي يهرّ على أربابه، أي يمسّهم بالفقر والجدب. وقال عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب:

رأيت فضيلا كان شيئا متلفّفا ... فكشّفه التمحيص حتى بداليا

أأنت أخي ما لم تكن لي حاجة ... فإن عرضت أيقنت ألاأخا ليا

فلا زاد ما بيني وبينك بعد ما ... بلوتك في الحاجات إلا تماديا

فلست براء عيب ذي الودّ كلّه ... ولا بعض ما فيه إذا كنت راضيا

فعين الرضا عن كلّ عيب كليلة ... ولكنّ عين السخط تبدي المساويا

كلانا غنيّ عن أخيه حياته ... ونحن إذا متنا أشدّ تغانيا

قوله: كان شيئا ملففا يقول كان أمرا مغطّى والتمحيص الاختبار، يقال أدخلت الذهب في النار فمحّصته، أي خرج عنه ما لم يكن منه وخلص الذهب.

قال الله عز وجل: {وَلِيُمَحِّصَ اللََّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكََافِرِينَ} [1] ويقال محّص فلان من ذنوبه. وقوله أأنت أخي ما لم تكن لي حاجة تقرير وليس باستفهام ولكنّ معناه إني قد بلوتك تظهر الإخاء فإذا بدت الحاجة لم أر من اخائك شيئا. قال الله عز وجل: {أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنََّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلََهَيْنِ مِنْ دُونِ اللََّهِ} [2] . إنما هو توبيخ وليس باستفهام وهو جل وعز العالم بأنّ عيسى لم

(1) سورة ال عمران: الاية 141.

(2) سورة المائدة: الاية 116.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت