ما [1] من أتت من دون [2] مولده ... خمسون بالمعذور [3] بالجهل
فإذا مضت خمسون عن رجل ... ترك الصبا ومشى على رسل
وأمر مصعب بن الزبير رجلا من بني أسد بن خزيمة بقتل مرّة بن محكان السعديّ، فقال مرّة في ذلك:
بني أسد إن تقتلوني تحاربوا ... تميما إذا الحرب العوان اشمعلّت
ولست وإن كانت إليّ حبيبة ... بباك على الدنيا إذا ما توّلت
قوله: إذا الحرب العوان فهي التي تكون بعد حرب قد كانت قبلها، وكذلك أصل العوان في المرأة إنما هي التي قد تزوجت ثم عاودت فخرجت عن حدّ البكر.
وقول الله عزّ وجل في كتابه العزيز: {لََا فََارِضٌ وَلََا بِكْرٌ} [4] وهو تمام الكلام ثم استأنف فقال: عوان بين ذلك، والفارض ههنا المسنة والبكر الصغيرة ويقال لهاة فارض أي واسعة، وفرض القوس موضع معقد الوتر وكل حزّ فرض والفرصة متطرّق إلى النهر. قال الراجز: لها زجاج ولهاة [5] فارض.
وقوله اشمعلّت إنما هو ثارت فأسرعت. قال الشّماخ:
ربّ ابن عمّ لسليمى مشمعل ... أروع في السفر وفي الحيّ غزل
طبّاخ ساعات الكرى زاد الكسل
وقوله: ولست وإن كانت إليّ حبيبة بباك على الدنيا إنما هو على التقديم والتأخير، أراد ولست بباك على الدنيا وإن كانت إليّ حبيبة ولولا هذا
(1) ما: نافية حجازية ومن أسمها.
(2) دون: معنى: فوق.
(3) المعذور خبرها زيد فيه الباء والجل. متعلق به بخير إن من مضى عليه خمسون سنة لا عذر له في الصبوة والفتوة.
(4) سورة البقرة: الاية 68.
(5) اللهاة: اللحمة المشرفة على الحلق، والزجاج بالكسر جمع زج بالضم والحديدة توجد في أسفل الرمح.