فهرس الكتاب

الصفحة 162 من 949

كانت بينه وبين المنذر بن ماء السماء في كلمة له مدحه فيها:

وفي كلّ حيّ قد خبطت بنعمة ... فحقّ لشأس من نداك ذنوب

فقال الملك: نعم وأذنبة. وقوله: وقد كربت أعناقها أن تقطّعا، يقول:

سقيت هذا السجل وقد دنت أعناقها من أن تقطّع عطشا وكرب في معنى المقاربة. يقال: كاد يفعل ذلك وجعل يفعل ذلك وكرب يفعل ذلك أي دنا من ذلك. ويقال: جاء زيد والخيل كاربته أي قد دنت منه وقربت، فأما أخذ يفعل وجعل يفعل فمعناهما أنه قد صار يفعل ولا تقع بعد واحدة منهما أن، فأما كاد وكرب فأن لا تستعمل بعد واحدة منهما إلا أن يضطرّ شاعر.

قال الله عزّ وجل: {إِذََا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرََاهََا} [1] أي لم يقرب من رؤيتها وإيضاحه لم يرها ولم يكد. وكذلك: يكاد سنا برقه يذهب بالأبصار.

وكذلك: كاد تزيغ قلوب فريق منهم بغير أن ومن أمثال العرب: كاد النعام يطير، وكاد العروس يكون أميرا، وكاد المنتعل يكون راكبا، وقد اضطرّ الشاعر فأدخل أن بعد كاد كما أدخلها هذا بعد كرب فقال: وقد كربت أعناقها أن تقطّعا. وقال رؤبة:

قد كاد من طول البلى أن يمصحا [2]

فكاد بمنزلة كرب في الإعمال والمعنى.

قال الشاعر:

أغثني غياثا يا سليمان إنني ... سبقت إليك الموت والموت كاربي [3]

خشيّة جور من أمير مسلّط [4] ... ورهطي وما عاداك مثل الأقارب

وقوله: لما أوشكت أن تضلّعا يقول: لما قاربت ذلك، والوشيك القريب من الشيء والسريع إليه. يقال: يوشك فلان أن يفعل كذا وكذا والماضي منه

(1) سورة النور: الاية رقم 40.

(2) يمصحا: يصيبها بالبلى.

(3) كاربي: مقاربي.

(4) مسلط: من التسليط وهو السيطرة والقدرة والقهر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت