والغرب مذكر وهو الدلو العظيمة. ويقال: فلان يساجل فلانا أي يخرج من الشرف مثل ما يخرج الاخر وأصل المساجلة أن يستقي ساقيان فيخرج كلّ واحد منهما في سجله مثل ما يخرج الاخر، فأيّهما نكل فقد غلب فضربته العرب مثلا للمفاخرة والمسامات وبيّن ذلك الفضل بن العباس بن عتبة بن أبي لهب في قوله:
من يساجلني يساجل ماجدا ... يملأ الدلو إلى عقد الكرب [1]
ويقال: إن الفرزدق مرّ بالفضل وهو يستقي وينشد هذا الشعر، فسر الفرزدق ثيابه عنه ثم قال: أنا أساجلك ثقة منه بنسبه. فقيل له: هذا الفضل بن العباس بن عتبة بن أبي لهب. فردّ الفرزدق ثيابه عليه ثم قال: ما يساجلك إلا من عضّ بأير أبيه. يقال سرا ثوبه ونضا ثوبه في معنى واحد إذا نزعه، ويقال سرى عليه الهمّ إذا أتى ليلا. وأنشد:
سرى همّي وهمّ المرء يسري ...(وغار النجم إلا قيد فتر
البيت لعروة بن أذينة اللّيثيّ شيخ مالك بن أنس)وسرى همّه إذا ذهب عنه والمواضخة مثل المساجلة قال العجّاج: تواضخ التقريب [2] قلوا مخلجا، أي تخرج من العدو مثل ما يخرج.
قال الله عزّ وجل على مخرج كلام العرب وأمثالهم {فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذَنُوبًا مِثْلَ ذَنُوبِ أَصْحََابِهِمْ} [3] . وأصل الذنوب لدلو كما ذكرت لك. وقال علقمة بن عبدة للحرث بن أبي شمر الغسّانيّ (قال أبو الحسن غير أبي العباس يقول شمر وبعضهم يقول شمر) وكان أخوه أسيرا عنده وهو شأس بن عبدة أسره في وقعة عين أباغ [4] (قال أبو الحسن غيره يقول إباغ) في الوقعة التي
(1) حبل صغير يشد في وسط العراقي يعلي الماء، فلا يتعفن بدلك الحبل الكبير وهذا استعمل هنا كناية عن التفوق والغلبة.
(2) التقريب: نوع من العدو أي أن يرفع قوائمه الأمامية معا ويضعهما معا.
(3) سورة الذرايات: الاية 59.
(4) عين أباغ: موقع بالشام بين الكوفة والرقة وقد ذكر في بعض المصادر أنه موقع في الشام.