فكان البان أن بانت سليمى ... وفي الغرب اغتراب غير دان
وأنشدني أبو محلّم لرجل من ولد طلبة بن قيس بن عاصم:
وكنت إذا خاصمت خصما كببته [1] ... على الوجه حتى خاصمتني الدّراهم
فلمّا تنازعنا الخصومة غلّبت ... عليّ وقالوا قم فإنّك ظالم
وقرأت على أبي الفضل العباس بن الفرج الرياشي عن أبي زيد الانصاري:
ولقد بغيت [2] المال من مبغاته ... والمال وجه للفتى معروض
طلب الغنى عن صاحبي ليحبّني ... إنّ الفقير إلى الغنيّ بغيض
وقال اخر أنشدنيه التوّزيّ عن أبي زيد:
وصاحب نبّهته لينهضا ... إذا الكرى في عينه تمضمضا [3]
فقام عجلان وما تأرّضا ... يمسح بالكفّين وجها أبيضا
قوله: وما تأرّضا أي لم يلزم الأرض. وأنشدني التوّزي عن أبي زيد الأنصاري (قال أبو الحسن هو شبيب بن البرصاء) :
لقد علمت أمّ الصبيّين [4] أنّني ... إلى الضيف قوّام السّنات خروج
إذا المرغث العوجاء [5] بات يعزّها ... على ضرعها ذو تومتين لهوج
وإني لأغلي اللّحم نيّا وإنني ... لممّن يهين اللحم وهو نضيج
قوله: قوّام السّنات يريد سريع الانتباه، والسنة شدة النعاس وليس بالنوم بعينه.
(1) كببته: صرعته.
(2) بغيت: طلبت.
(3) تمضمض: حرك الماء في الفم.
(4) أم الصبيين: أراد بها امرأته.
(5) العوجاء: الضامرة من الابل وكني بهذا الكلام عن زمن الشدة والقحط ويذكر أنه كريم في ذلك الوقت.