فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 949

هنالك لو تبغي [1] كليبا وجدتها ... أذلّ من القردان [2] تحت المناسم [3]

(قال أبو الحسن: وكان أبو العباس ربما رواه لغازي معدّ ويقال أن تميما في ذلك الوقت مع باديتها وخلفائها من الأساورة والسيّابجة وغيرهم كانوا زهاء سبعين ألفا، ففي ذلك يقول جرير:

سائل ذوي يمن ورهط [4] محرّق [5] ... والأزد إذ ندبوا لنا مسعودا

فأتاهم سبعون ألف مدجّج ... متسربلين يلامقا وحديدا

قال الأحنف بن قيس: فكثرت عليّ الديات فلم أجدها في حاضرة تميم، فخرجت نحو يبرين فسألت عن المقصود هناك فأرشدت إلى قبّة، فإذا شيخ جالس بفنائها مؤتزر بشملة محتب بحبل، فسلّمت عليه، وانتسبت له، فقال:

ما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقلت: توفّي صلوات الله عليه. قال: فما فعل عمر بن الخطاب الذي كان يحفظ العرب ويحوطها. فقلت له: مات رحمه الله تعالى. قال: فأيّ خير في حاضرتكم بعدهما. قال: فذكرت له الديات التي لزمتنا للأزد وربيعة قال: فقال لي: أقم فإذا راع قد أراح ألف بعير، فقال: خذها ثم أراح عليه اخر مثلها. فقال: خذها. فقلت: لا أحتاج إليها.

قال: فانصرفت بالألف عنه ووالله ما أدري من هو إلى الساعة. قوله المناسم واحدها منسم وهو ظفر البعير في مقدّم الخفّ: وهو من البعير كالسنبك من الفرس. وقوله: عشية سال المربدان كلاهما يريد المربد وما يليه مما جرى مجراه، والعرب تفعل هذا في الشيئين إذا جريا في باب مجرى واحدا. قال الفرزدق:

أخذنا بافاق السّماء عليكم ... لنا قمراها والنّجوم الطّوالع

(1) تبغي: تطلب.

(2) القردان: حيوانات صغيرة تعرف بالذلة.

(3) المناسم: مفردها منسم وهو خلف البعير.

(4) رهط: جمع.

(5) رهط محرق، لعل المراد بمحرق امرؤ القيس بن عمرو أو الحرث بن عمرو ملك الشام أو غيرهما فهم كثير عند العرب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت