فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 949

يريد الشمس والقمر لأنهما قد اجتمعا في قولك النيّران، وغلّب الاسم المذكّر وإنما يؤثر في مثل هذا الخفّة. وقالوا: العمران لأبي بكر وعمر فإن قال قائل: إنما هو عمر بن الخطاب وعمرو بن عبد العزيز فلم يصب لأن أهل الجمل نادوا بعليّ بن أبي طالب رضي الله عنه: أعطنا سنّة العمرين. فإن قال قائل: فلم لم يقولوا أبوي بكر وأبو بكر أفضلهما؟ فلأن عمر اسم مفرد وإنما طلبوا الخفة. وانشدني التوّزيّ عن أبي عبيدة لجرير:

وما لتغلب إن عدّوا مساعيهم [1] ... نجم يضيء ولا شمس ولا قمر

ما كان يرضى رسول الله فعلهم ... والعمران أبو بكر ولا عمر

هكذا انشدنيه (إنما قال هكذا انشدنيه لأن غير التوّزيّ يرويه والطيّبان أبو بكر ولا عمر) . وقال اخر (هو حميد الأرقط) : قدني من نصر الخبيبين قدي، يريد عبد الله ومصعبا ابني الزبير، وإنما أبو خبيب عبد الله. وقرأ بعض القرّاء سلام على الياسين فجمعهم على لفظ الياس. ومن ذا قول العرب المسامعة والمهالبة والمناذرة فجمعهم على اسم الأب. والمشعرة اسم لقتلى الملوك خاصّة كانوا يكبرون أن يقولوا قتل فلان فيقولون أشعر فلان من إشعار البدن.

ويروى أن رجلا قال: حضرت الموقف مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه فصاح به صائح: يا خليفة رسول الله ثم قال: يا أمير المؤمنين فقال رجل من خلفي دعاه باسم ميّت، مات والله أمير المؤمنين. فالتفتّ فإذا رجل من بني لهب وهم من بني نصر بن الأزد وهم أزجر [2] قوم. قال كثيّر:

سألت أخا لهب ليزجر زجرة ... وقد صار زجر العالمين إلى لهب

قال: فلما وقفنا لرمي الجمار إذا حصاة قد صكّت صلعة عمر فأدمته فقال قائل: أشعر والله أمير المؤمنين لا يقف هذا الموقف أبدا. فالتفتّ فإذا بذلك اللهبيّ بعينه، فقتل عمر بن الخطاب رضي الله عنه قبل الحول [3] .

(1) المساعي جمع مسعاة وهي الكرمة.

(2) الزجر: التهكن والعرافة.

(3) الحول: العام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت