وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ مَعْنَى (أَنْظِرْنَا) بِقَطْعِ الْأَلِفِ بِمَعْنَى أَمْهِلْنَا حُكِيَ عَنْ بَعْضِ الْعَرَبِ سَمَاعًا: أَنْظِرْنِي أُكَلِّمْكَ؛ وَذَكَرَ سَامِعَ ذَلِكَ مِنْ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ اسْتَثْبَتَهُ فِي مَعْنَاهُ، فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ أَرَادَ أَمْهَلَنِي. فَإِنْ يَكُنْ ذَلِكَ صَحِيحًا عَنْهُمْ فَانْظُرْ وَأَنْظِرْنَا بِقَطْعِ الْأَلِفِ وَوَصْلِهَا مُتَقَارِبَا الْمَعْنَى. غَيْرَ أَنَّ الْأَمْرَ وَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ، فَإِنَّ الْقِرَاءَةَ الَّتِي لَا أَسْتَجِيزُ غَيْرَهَا قِرَاءَةُ مَنْ قَرَأَ: {وَقُولُوا انْظُرْنَا} بِوَصْلِ الْأَلِفِ بِمَعْنَى انْتَظِرْنَا، لِإِجْمَاعِ الْحُجَّةِ عَلَى تَصْوِيبِهَا وَرَفْضِهِمْ غَيْرَهَا مِنَ الْقِرَاءَاتِ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَاسْمَعُوا وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ}
يَعْنِي بِقَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {وَاسْمَعُوا} وَاسْمَعُوا مَا يُقَالُ لَكُمْ وَيُتْلَى عَلَيْكُمْ مِنْ كِتَابِ رَبِّكُمْ وَعُوهُ وَافْهَمُوهُ
فَمَعْنَى الْآيَةِ إِذًا: يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقُولُوا لِنَبِيِّكُمْ رَاعِنَا سَمْعَكَ وَفَرِّغْهُ لَنَا نَفْهَمْكَ وَتَفْهَمْ عَنَّا مَا نَقُولُ، وَلَكِنْ قُولُوا انْتَظِرْنَا وَتَرَقَّبْنَا حَتَّى نَفْهَمَ عَنْكَ مَا تُعَلِّمُنَا وَتُبَيِّنُهُ لَنَا، وَاسْمَعُوا مِنْهُ مَا يَقُولُ لَكُمْ فَعُوهُ وَاحْفَظُوهُ وَافْهَمُوهُ. ثُمَّ أَخْبَرَهُمْ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَنَّ لِمَنْ جَحَدَ مِنْهُمْ وَمِنْ غَيْرِهِمْ آيَاتِهِ وَخَالَفَ أَمْرَهُ وَنَهْيَهُ وَكَذَّبَ رَسُولَهُ الْعَذَابَ الْمُوجِعَ فِي الْآخِرَةِ، فَقَالَ: وَلِلْكَافِرِينَ بِي وَبِرَسُولِي عَذَابٌ أَلِيمٌ، يَعْنِي بِقَوْلِهِ الْأَلِيمُ: الْمُوجِعُ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (105) }