فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 44599 من 466147

يَعْنِي بِقَوْلِهِ: {مَا يَوَدُّ} مَا يُحِبُّ، أَيْ لَيْسَ يُحِبُّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، يُقَالُ مِنْهُ: وَدَّ فُلَانٌ كَذَا يَوَدُّ وَدًّا وَوُدًّا وَمَوَدَّةً.

وَأَمَّا «الْمُشْرِكِينَ» فَإِنَّهُمْ فِي مَوْضِعِ خَفْضٍ بِالْعَطْفِ عَلَى أَهْلِ الْكِتَابِ.

وَمَعْنَى الْكَلَامِ: مَا يُحِبُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ.

وَأَمَّا {أَنْ} فِي قَوْلِهِ: {أَنْ يُنَزَّلَ} فَنُصِبَ بِقَوْلِهِ: {يَوَدُّ} .

وَقَدْ دَلَّلْنَا عَلَى وَجْهِ دُخُولِ «مِنْ» فِي قَوْلِهِ: {مِنْ خَيْرٍ} وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ الْكَلَامِ الَّذِي يَكُونُ فِي أَوَّلِهِ جَحْدٌ فِيمَا مَضَى، فَأَغْنَى ذَلِكَ عَنْ إِعَادَتِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ.

فَتَأْوِيلُ الْكَلَامِ: مَا يُحِبُّ الْكَافِرُونَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ بِاللَّهِ مِنْ عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْخَيْرِ الَّذِي كَانَ عِنْدَ اللَّهِ فَنَزَّلَهُمْ عَلَيْكُمْ. فَتَمَنَّى الْمُشْرِكُونَ وَكَفَرَةُ أَهْلِ الْكِتَابِ أَنْ لَا يُنَزِّلَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْفُرْقَانَ وَمَا أَوْحَاهُ إِلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ حِكَمِهِ وَآيَاتِهِ، وَإِنَّمَا أَحَبَّتِ الْيَهُودُ وَأَتْبَاعُهُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ذَلِكَ حَسَدًا وَبَغْيًا مِنْهُمْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ. وَفِي هَذِهِ الْآيَةِ دَلَالَةٌ بَيِّنَةٌ عَلَى أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى نَهَى الْمُؤْمِنِينَ عَنِ الرُّكُونِ إِلَى أَعْدَائِهِمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ، وَالِاسْتِمَاعِ مِنْ قَوْلِهِمْ وَقَبُولِ شَيْءٍ مِمَّا يَأْتُونَهُمْ بِهِ، عَلَى وَجْهِ النَّصِيحَةِ لَهُمْ مِنْهُمْ؛ بِإِطْلَاعِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ إِيَّاهُمْ عَلَى مَا يَسْتَبْطِنُهُ لَهُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكُونَ مِنَ الضَّغَنِ وَالْحَسَدِ وَإِنْ أَظْهَرُوا بِأَلْسِنَتِهِمْ خِلَافَ مَا هُمْ مُسْتَبْطِنُونَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت