لِحُدُودِهِ، عَلَى مَعْرِفَةٍ مِنْهُمْ بِمَا لِمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الْعِقَابِ وَالْعَذَابِ، فَذَلِكَ تَأْوِيلُ قَوْلِهِ.
وَقَدْ زَعَمَ بَعْضُ الزَّاعِمِينَ أَنَّ قَوْلَهُ: {وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ}
يَعْنِي بِهِ الشَّيَاطِينَ، وَأَنَّ قَوْلَهُ: {لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ}
يَعْنِي بِهِ النَّاسَ. وَذَلِكَ قَوْلٌ لِجَمِيعِ أَهْلِ التَّأْوِيلِ مُخَالِفٌ؛ وَذَلِكَ أَنَّهُمْ مُجْمِعُونَ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ: {وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ} مَعْنِيٌّ بِهِ الْيَهُودُ دُونَ الشَّيَاطِينِ. ثُمَّ هُوَ مَعَ ذَلِكَ خِلَافُ مَا دَلَّ عَلَيْهِ التَّنْزِيلُ، لِأَنَّ الْآيَاتِ قَبْلَ قَوْلِهِ: {وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ} وَبَعْدَ قَوْلِهِ: {لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ} جَاءَتْ مِنَ اللَّهِ بِذَمِّ الْيَهُودِ، وَتَوْبِيخِهِمْ عَلَى ضَلَالِهِمْ، وَذَمًّا لَهُمْ عَلَى نَبْذِهِمْ وَحْيَ اللَّهِ وَآيَاتِ كِتَابِهِ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ، مَعَ عِلْمِهِمْ بِخَطَأِ فِعْلِهِمْ. فَقَوْلُهُ: {وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ} أَحَدُ تِلْكَ الْأَخْبَارِ عَنْهُمْ.