فَتَأْوِيلُ الْآيَةِ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ: وَاتَّبَعُوا السِّحْرَ الَّذِي تَتْلُو الشَّيَاطِينُ فِي مُلْكِ سُلَيْمَانَ، وَالتَّفْرِيقُ الَّذِي بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ
عَنْ مُجَاهِدٍ:" {وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ} وَهُمَا يُعَلِّمَانِ مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ، وَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا} وَكَانَ يَقُولُ: أَمَّا السِّحْرُ فَإِنَّمَا يُعَلِّمُهُ الشَّيَاطِينُ، وَأَمَّا الَّذِي يُعَلِّمُ الْمَلَكَانِ فَالتَّفْرِيقُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ، كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى"
وَقَالَ آخَرُونَ: جَائِزٌ أَنْ تَكُونَ مَا بِمَعْنَى الَّذِي، وَجَائِزٌ أَنْ تَكُونَ (مَا) بِمَعْنَى (لَمْ)
عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ،"سُئِلَ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ} فَقِيلَ لَهُ: أُنْزِلَ أَوْ لَمْ يُنْزَلْ؟ فَقَالَ: لَا أُبَالِي أَيَّ ذَلِكَ كَانَ، إِلَّا أَنِّي آمَنْتُ بِهِ"
وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي قَوْلُ مَنْ وَجَّهَ (مَا) الَّتِي فِي قَوْلِهِ: {وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ} إِلَى مَعْنَى (الَّذِي) دُونَ مَعْنَى (مَا) الَّتِي هِيَ بِمَعْنَى الْجَحْدِ.