فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 44568 من 466147

قُلْنَا لَهُ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ أَنْزَلَ الْخَيْرَ وَالشَّرَّ كُلَّهُ، وَبَيَّنَ جَمِيعَ ذَلِكَ لِعِبَادِهِ، فَأَوْحَاهُ إِلَى رُسُلِهِ وَأَمَرَهُمْ بِتَعْلِيمِ خَلْقِهِ وَتَعْرِيفِهِمْ مَا يَحِلُّ لَهُمْ مِمَّا يَحْرُمُ عَلَيْهِمْ؛ وَذَلِكَ كَالزِّنَا وَالسَّرِقَةِ وَسَائِرِ الْمَعَاصِي الَّتِي عَرَّفَهُمُوهَا وَنَهَاهُمْ عَنْ رُكُوبِهَا، فَالسِّحْرُ أَحَدُ تِلْكَ الْمَعَاصِي الَّتِي أَخْبَرَهُمْ بِهَا وَنَهَاهُمْ عَنِ الْعَمَلِ بِهَا. قَالُوا: لَيْسَ فِي الْعِلْمِ بِالسِّحْرِ إِثْمٌ، كَمَا لَا إِثْمَ فِي الْعِلْمِ بِصَنْعَةِ الْخَمْرِ وَنَحْتِ الْأَصْنَامِ وَالطَّنَابِيرِ وَالْمَلَاعِبِ، وَإِنَّمَا الْإِثْمُ فِي عَمَلِهِ وَتَسْوِيَتُهُ.

قَالُوا: وَكَذَلِكَ لَا إِثْمَ فِي الْعِلْمِ بِالسِّحْرِ، وَإِنَّمَا الْإِثْمُ فِي الْعَمَلِ بِهِ وَأَنْ يُضَرَّ بِهِ مَنْ لَا يَحِلُّ ضَرُّهُ بِهِ. قَالُوا: فَلَيْسَ فِي إِنْزَالِ اللَّهِ إِيَّاهُ عَلَى الْمَلَكَيْنِ وَلَا فِي تَعْلِيمِ الْمَلَكَيْنِ مَنْ عَلَّمَاهُ مِنَ النَّاسِ إِثْمٌ إِذَا كَانَ تَعْلِيمُهُمَا مَنْ عَلَّمَاهُ ذَلِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ لَهُمَا بِتَعْلِيمِهِ بَعْدَ أَنْ يُخْبِرَاهُ بِأَنَّهُمَا فِتْنَةٌ وَيَنْهَاهُ عَنِ السِّحْرِ وَالْعَمَلِ بِهِ وَالْكُفْرِ؛ وَإِنَّمَا الْإِثْمُ عَلَى مَنْ يَتَعَلَّمُهُ مِنْهُمَا وَيَعْمَلُ بِهِ، إِذْ كَانَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ قَدْ نَهَاهُ عَنْ تَعَلُّمِهِ وَالْعَمَلَ بِهِ. قَالُوا: وَلَوْ كَانَ اللَّهُ أَبَاحَ لِبَنِي آدَمَ أَنْ يَتَعَلَّمُوا ذَلِكَ، لَمْ يَكُنْ مَنْ تَعَلَّمَهُ حَرِجًا، كَمَا لَمْ يَكُونَا حَرِجَيْنِ لِعِلْمِهِمَا بِهِ، إِذْ كَانَ عِلْمُهُمَا بِذَلِكَ عَنْ تَنْزِيلِ اللَّهِ إِلَيْهِمَا.

وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَى (مَا) مَعْنَى (الَّذِي) وَهِيَ عَطْفٌ عَلَى مَا الْأُولَى، غَيْرَ أَنَّ الْأُولَى فِي مَعْنَى السِّحْرِ وَالْآخِرَةِ فِي مَعْنَى التَّفْرِيقِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت