وَإِنَّمَا اخْتَرْتُ ذَلِكَ مِنْ أَجْلِ أَنَّ (مَا) إِنْ وُجِّهَتْ إِلَى مَعْنَى الْجَحْدِ، فَتَنْفِي عَنِ الْمَلَكَيْنِ أَنْ يَكُونَا مُنَزَّلًا إِلَيْهِمَا. وَلَمْ يَخْلُ الِاسْمَانِ اللَّذَانِ بَعْدَهُمَا أَعْنِي هَارُوتَ وَمَارُوتَ مِنْ أَنْ يَكُونَا بَدَلًا مِنْهُمَا وَتَرْجَمَةً عَنْهُمَا، أَوْ بَدَلًا مِنَ النَّاسِ فِي قَوْلِهِ: {يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ} وَتَرْجَمَةً عَنْهُمَا. فَإِنْ جُعِلًا بَدَلًا مِنَ الْمَلَكَيْنِ وَتَرْجَمَةً عَنْهُمَا بَطَلَ مَعْنَى قَوْلِهِ: {وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ} لِأَنَّهُمَا إِذَا لَمْ يَكُونَا عَالِمَيْنِ بِمَا يُفَرَّقُ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ، فَمَا الَّذِي يَتَعَلَّمُ مِنْهُمَا مَنْ يُفَرِّقُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ؟ وَبَعْدُ، فَإِنَّ مَا الَّتِي فِي قَوْلِهِ: {وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ} إِنْ كَانَتْ فِي مَعْنَى الْجَحْدِ عَطْفًا عَلَى قَوْلِهِ: {وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانَ} فَإِنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ نَفَى بِقَوْلِهِ: {وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانَ} عَنْ سُلَيْمَانَ أَنْ يَكُونَ السِّحْرُ مِنْ عَمَلِهِ، أَوْ مِنْ عِلْمِهِ أَوْ تَعْلِيمِهِ. فَإِنْ كَانَ الَّذِي نَفَى عَنِ الْمَلَكَيْنِ مِنْ ذَلِكَ نَظِيرُ الَّذِي نَفَى عَنْ سُلَيْمَانَ