فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 42073 من 466147

وقد أقرأني العروضي عن الأزهري، قال: أخبرني المنذري، عن أبي الهيثم، أنه قال: الدم اسم على حرفين. فقال بعضهم في تثنيته: الدَمَيَان، وقال بعضهم: الدَّمَان، ويقال في تصريفه: دَمِيَتْ يدي تَدْمَى دَمًى، فيظهرون في دَمِيَتْ وتَدْمَى الياء والألف اللذين لم يجدوهما في دم. قال: ومثله: يَدٌ، أصله: يَدَيٌ. ومن قال بهذا القول قال: إنما حرّك الميم في قوله جرى الدمَيان؛ لإقامة الوزن، وقيل: بل وزنُه فَعَلٌ، فإنه كان (دَمَيٌ) ؛ لأن الشاعر لما اضطر ردّه إلى أصل بنائه. والأجود: ما حكاه الزجاج في أصل الدم. والدُّميَةُ من الدم، كأنها الحَيَوان ذُو الدم.

فأما التفسير: فقال ابن عباس وقتادة: معناه لا يسفك بعضكم دم بَعضٍ بغَير حقٍّ. وإنما قال: {دِمَاءَكُمْ} لأن كل قوم اجتمعوا على دين واحد فهم كنفس واحدة، وأيضًا فإنّ الرجل إذا قتل غيره فكأنما قتل نفسه؛ لأنه يقاد ويُقتص، ففي النهي عن قتل نفسه على هذا الوجه نهي عن قتل غيره.

وقوله تعالى: {وَلَا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ} أي: لا يخرج بَعضكُم بعضًا مِن دَاره ويغلبه عَليها. {ثُمَّ أَقرَرتُم} أي: قبلتم ذلك وأقررتم به.

وقوله تعالى: {وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ} حكى محمد بن جرير، عن ابن عباس: أن هذا خطاب لليهود الذين كانوا زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - . ومعناه: وأنتم تشهدون اليوم على إقرار أوائلكم بأخذ المِيثاق عليهم بما في الآية، فالآية وإن كانت خِطابًا فالمراد به: أوائلهم، إلّا قوله: {وَأَنتُم تَشهَدُونَ} على هذا القول. وقال أبو العالية: الآية كلها خبر عن الله عز وجل عن أوائلهم، وإن أخرجه مخرج المخاطبة على سعة كلام العرب، ويحتمل أن يكون قوله: {وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ} خِطابًا للسَلف والخلف جميعًا، يريد: أنتم تشهدُون أن هذا حق من ميثاقي عَليكم في التوراة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت