قيل: ولم يحتج إلى عائد ، لأن الذين هم أولئك ، كما تقول: هذا زيد منطلق ، وهذا خطأ ، لأن كل جملة وقعت خبراً لمبتدأ فلا بد فيها من رابط ، إلا إن كانت نفس المبتدأ فِي المعنى ، فلا يحتاج إلى ذلك الرابط.
وقد أخبرت عن أولئك بالمبتدأ الموصول وبخبره ، فلا بد من الرابط.
وليس نظير ما مثل به من قوله: هذا زيد منطلق ، لأن زيد منطلق خبران عن هذا ، وهما مفردان ، أو يكون زيد بدلاً من هذا ، ومنطلق خبراً.
وأما أن يكون هذا مبتدأ ، وزيد مبتدأ ثانياً ، ومنطلق خبراً عن زيد ، ويكون زيد منطلق جملة فِي موضع الخبر عن هذا ، فلا يجوز لعدم الرابط.
وأيضاً فلو كان هنا رابط ، لما جاز هذا الإعراب ، لأن الذين مخصوص بالإشارة إليه ، فلا يشبه اسم الشرط ، إذ يزول العموم باختصاصه ، ولأن صلة الذين ماضية لفظاً ومعنى.
ومع هذين الأمرين لا يجوز دخول الفاء فِي الجملة الواقعة خبراً.
والتخفيف هو التسهيل ، وقد حمل نفي التخفيف على الانقطاع ، وحمل أيضاً على التشديد.
والأولى جملة على نفي التخفيف بالانقطاع ، أو بالتقليل منه ، أو فِي وقت ، أو فِي كل الأوقات ، لأنه نفي للماهية ، فيستلزم نفي أشخاصها وصورها.
والظاهر من النفي بلا والكثير فيها أنه نفي فِي المستقبل.
وقد فسر الزمخشري نفي التخفيف بأن ذلك فِي الدنيا والآخرة ، ففي الدنيا بنقصان الجزية ، وكذلك نفى النصر فِي الدنيا والآخرة.
ومعنى نفى النصر: أنهم لا يجدون من يدفع عنهم ما حل بهم من عذاب الله.
{ولا هم ينصرون} : جملة إسمية معطوفة على جملة فعلية ، ويجوز أن تكون فعلية وتكون المسألة من باب الاشتغال ، فيكون هم مرفوعاً بفعل محذوف يفسره ما بعده ، على حدّ قوله:
وإن هو لم يحمل على النفس ضيمها ...