والخزي الهوان ، والماضي خزي بالكسر ، وقال ابن السكيت: معنى خزي وقع فِي بلية وخزي الرجل خزاية إذا استحى وهو خزيان وقوم خزايا وامرأة خزيا والمراد به هنا الفضيحة والعقوبة أو ضرب الجزية غابر الدهر أو غلبة العدو أو قتل قريظة وإجلاء النضير من منازلهم إلى أريحاء وأذرعات.
وقد روي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه قال: كان عادة بني قريظة القتل وعادة بني النضير الإخراج فلما غلب رسول الله صلى الله عليه وسلم أجلى بني النضير وقتل رجال قريظة وأسر نساءهم وأطفالهم وتنكير الخزي للإيذان بفظاعة شأنه وأنه بلغ مبلغاً لا يكنه كنهه ، ومن هنا لم يخصه بعضهم ببعض الوجوه ، وادعى أن الأظهر ذلك وجعل الإشارة إلى الكفر ببعض الكتاب والإيمان ببعض أي بعض كان ولذلك أفردها ، وحينئذ يتناول الكفرة بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم ونظيره من يفعل جميع ذلك ، و (الدنيا) مأخوذة من دنا يدنو وياؤها منقلبة عن واو ولا يحذف منها الألف واللام إلا قليلاً ، وخصه أبو حيان فِي الشعر ، و (ما) نافية و (مَنْ) إن جعلت موصولة فلا محل ليفعل من الإعراب ، وإن جعلت موصوفة فمحله الجر على أنه صفتها ، و (منكم) حال من فاعل يفعل.
و (إلا خزي) استثناء مفرغ وقع خبراً للمبتدأ ولا يجوز النصب فِي مثل ذلك على المشهور.
ونقل عن يونس إجازته فِي الخبر بعد (إلا) كائنا ما كان ، وقال بعضهم: إن كان (ما) بعد إلا هو الأول فِي المعنى أو منزل منزلته لم يجز فيه إلا الرفع عند الجمهور ، وأجاز الكوفيون النصب فيما كان الثاني فيه منزلاً منزلة الأول ، وإن كان وصفاً أجاز فيه الفراء النصب ومنعه البصريون وحكى عنهم أنهم لا يجوزون النصب فِي غير المصادر إلا أن يعرف المعنى فيضمر ناصب حينئذ وتحقيقه فِي محله.