{وَتُخْرِجُونَ فَرِيقًا مّنكُم مّن ديارهم} عطف على ما قبله وضمير ديارهم للفريق وإيثار الغيبة مع جواز دياركم كما فِي الأول للاحتراز عن توهم كون المراد إخراجهم من ديار المخاطبين من حيث ديارهم لا ديار المخرجين {تظاهرون علَيْهِم بالإثم والعدوان} حال من فاعل {تُخْرَجُونَ} أو من مفعوله قيل: أو من كليهما لأنه لاشتماله على ضميرهما يبين هيئتهما ، والمعنى على الأول تخرجون متظاهرين عليهم وعلى الثاني تخرجون فريقاً متظاهراً عليهم ، وعلى الثالث تخرجون واقعاً التظاهر منهم عليهم والتظاهر التعاون وأصله من الظهر كأن المتعاونين يسند كل واحد منهما ظهره إلى صاحبه و (الاثم) الفعل الذي يستحق عليه صاحبه الذم واللوم ، وقيل: ما تنفر منه النفس ولا يطمئن إليه القلب ، وفي الحديث:"الاثم ما حاك فِي صدرك"وهو متعلق بتظاهرون حال من فاعله أي متلبسين بالإثم ، وكونه هنا مجازاً عما يوجبه من إطلاق المسبب على سببه كما سميت الخمر إثماً فِي قوله:
شربت (الاثم) حتى ضل عقلي...
كذال (الاثم) تذهب بالعقول
مما لا يدعو إليه داع ، والعدوان تجاوز الحد فِي الظلم ، وقرأ عاصم وحمزة والكسائي {تظاهرون} بتخفيف الظاء وأصله بتاءين حذفت ثانيتهما عند أبي حيان وأولاهما عند هاشم وقرأ باقي السبعة بالتشديد على ادغام التاء فِي الظاء وأبو حيوة {تظاهرون} بضم التاء وكسر الهاء ومجاهد وقتادة باختلاف عنهما {تُظْهِرُونَ} بفتح التاء والظاء والهاء مشددتين دون ألف ورويت عن أبي عمرو أيضاً وبعضهم تتظاهرون على الأصل.