قوله تعالى: {وَإِن يَأتُوكُمْ أسارى تُفَادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ} فيه ست مسائل:
الأولى: قوله تعالى: {وَإِن يَأتُوكُمْ أسارى} شَرْط، وجوابه"تفادوهم"و"أُسارَى"نصب على الحال.
قال أبو عبيد وكان أبو عمرو يقول: ما صار فِي أيديهم فهم الأسارى، وما جاء مستأسِراً فهم الأَسْرَى.
ولاَ يعرف أهل اللغة ما قال أبو عمرو، إنما هو كما تقول: سَكارى وسَكْرى.
وقراءة الجماعة"أُسارى"ما عدا حمزة فإنه قرأ"أَسْرَى"على فَعْلَى، جمع أسير بمعنى مأسور؛ والباب فِي تكسيره إذا كان كذلك فَعْلَى، كما تقول: قتيل وقتلى، وجريح وجرحى.
قال أبو حاتم: ولا يجوز أَسَارى.
وقال الزجاج: يقال أسارى كما يقال سَكارى، وفَعالى هو الأصل، وفُعَالَى داخلة عليها.
وحُكي عن محمد بن يزيد قال: يقال أسير وأُسراء؛ كظريف وظُرفاء.
قال ابن فارس: يقال فِي جمع أسير أسرى وأسارى؛ وقرئ بهما.
وقيل: أَسارى (بفتح الهمزة) وليست بالعالية.
الثانية: الأسير مشتق من الإسار، وهو القِدّ الذي يُشدّ به المحمل فسمِّيَ أسيراً؛ لأنه يشدّ وثاقه؛ والعرب تقول: قد أَسَرَ قَتَبه، أي شدّه؛ ثم سُمّيَ كل أَخِيذ أسيراً وإن لم يؤسر؛ وقال الأعشى:
وَقَيّدني الشِّعرُ فِي بَيْتِهِ ... كما قَيّد الآسِراتُ الحِمارا
أي أنا فِي بيته؛ يريد بذلك بلوغه النهاية فيه.
فأمّا الأَسْر فِي قوله عز وجل: {وَشَدَدْنَآ أَسْرَهُمْ} [الإنسان: 28] فهو الخَلْق.
وأُسرة الرجل رهطه؛ لأنه يتقوّى بهم.
الثالثة: قوله تعالى: {تُفَادُوهُمْ} كذا قرأ نافع وحمزة والكسائي.
والباقون"تَفْدُوهم"من الفداء.
والفداء: طلب الفِدية فِي الأسير الذي فِي أيديهم.
قال الجوهري:"الفداء إذا كُسِر أوله يُمدّ ويقصر، وإذا فُتح فهو مقصور؛ يقال: قُمْ فدًى لك أبي."