الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً}
يَعْنِي بِقَوْلِهِ: {فَهِيَ} قُلُوبُكُمْ. يَقُولُ: ثُمَّ صَلُبَتْ قُلُوبُكُمْ بَعْدَ إِذْ رَأَيْتُمُ الْحَقَّ فَتَبَيَّنْتُمُوهُ وَعَرَفْتُمُوهُ عَنِ الْخُضُوعِ لَهُ وَالْإِذْعَانِ لَوَاجِبِ حَقِّ اللَّهِ عَلَيْكُمْ، فَقُلُوبُكُمْ كَالْحِجَارَةِ صَلَابَةً وَيُبْسًا وَغِلَظًا وَشِدَّةً، أَوْ أَشَدُّ صَلَابَةً؛ يَعْنِي قُلُوبُكُمْ عَنِ الْإِذْعَانِ لِوَاجِبِ حَقِّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ، وَالْإِقْرَارِ لَهُ بِاللَّازِمِ مِنْ حُقُوقِهِ لَهُمْ مِنَ الْحِجَارَةِ. فَإِنْ سَأَلَ سَائِلٌ فَقَالَ: وَمَا وَجْهُ قَوْلِهِ: {فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً}
وَ (أَوْ) عِنْدَ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ إِنَّمَا تَأْتِي فِي الْكَلَامِ لِمَعْنَى الشَّكِّ، وَاللَّهُ تَعَالَى جَلَّ ذِكْرُهُ غَيْرُ جَائِزٍ فِي خَبَرِهِ الشَّكُّ؟