فكما جعل الجِلْد ينطق ويسمع ويعقل، فكذلك الجَبَل وصفه بالخشية.
قوله:"مِنْ خَشْيَةِ اللهِ"منصوب المحلّ متعلق بـ"يهبط"، و"من"للتعليل.
وقال أبو البقاء:"من"فِي موضع نصب بـ"يهبط"، كما تقول: يهبط بخشية الله، فجعلها بمعنى"الباء" [المعدية] وهذا فيه نظر لا يخفى.
و"خشية"مصدر مضاف للمفعول تقديره: من أن يخشى الله، وإسناد الهبوط إليها استعارة؛ كقوله: [الكامل]
597 -لَمَّا أَتَى خَبَرُ الزُّبَيْرِ تَواضَعَتْ ... سُورُ الْمَدِينَةِ والْجِبَالُ الْخُشَّعُ
ويجوز أن يكون حقيقة على معنى: أن الله خلق فيها قابليّةً لذلك.
وقيل: الضمير فِي"منها"يعود على"القلوب"، وفيه بُعْد لتنافر الضمائر.
قوله:"وَمَا اللهُ بِغَافِلٍ"قد تقدم فِي قوله:"وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ".
قال القرطبي:"بغافل"فِي موضع نصب على لغة"الحِجَاز"، وعلى لغة"تميم"فِي موضع رفع.
قوله:"عَمَّا تَعْمَلُونَ"متعلّق بـ"غافل"، و"ما"موصولة اسمية، والعائد الضمير، أي: تعملونه، أو مصدرية فلا يحتاج إليه أي: عن عملكم، ويجوز أن يكون واقعاً موقع المفعول به، ويجوز ألاّ يكون.
وقرئ: يَعْمَلُونَ"بالياء والتاء. انتهى انتهى. {تفسير ابن عادل حـ 2 صـ 184 - 191} . باختصار."