أعوذ بالله من حال تزيّن لي ... لوم العشيرة أو تدني من النار
لا أقرب البيت أحبو من مؤخرّه ... ولا أكسّر في ابن العمّ أظفاري
إن يحجب الله أبصارا أراقبها ... فقد يرى الله حال المدلج الساري
قوله لا أقرب البيت أحبو من مؤخره، يقول لا اتيه لريبة، ومثل ذلك قول الشاعر: (وهو عقيل بن علّفة)
ولست بصادر من بيت جاري ... كفعل الغير غمّره الورود
يقول: لا أخرج خروج الخائف لأنه إنما يقال تعمّر الشارب إذا لم يرو ويقال للقدح الصغير الغمر من هذا، وقوله: ولا أكسر في ابن العم أظفاري.
يقول لا أغتابه وهذا مثل كما قال الحطيئة:
ملّوا قراه وهرّته [1] كلابهم ... وجرّحوه بأنياب وأضراس
وقوله: فقد يرى الله حال المدلج الساري فالمدلج الذي يسير من أول الليل يقال أدلجت أي سرت من أول الليل وأدّلجت أي سرت في السحر. قال زهير:
بكرن بكورا وادّلجن بسحرة. والسّرى لا يكون إلا سير الليل، قال الله عز وجل: {فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ} [2] ، من قولك أسريت وهي اللغة القرشيّة وغيرهم من العرب يقول سريت وقد جاءت هذه في القران. قال الله عز وجل:
{وَاللَّيْلِ إِذََا يَسْرِ} [3] فهذا من سرى ولو كان أسرى لكان يسري كما قال:
(هو لبيد بن ربيعة) .
فبات وأسرى القوم اخر ليلهم ... وما كان وفّاقا بغير معصّر
والمعصر الملجأ والساري إنما هو من قولك سرى كقولك قضى فهو
(1) هرّته: صوتت به هنا وصف بالبخل.
(2) سورة الفجر: الاية 65.
(3) سورة الفجر: الاية 4.