فهرس الكتاب

الصفحة 852 من 949

وكان المهلّب يقول لبنيه: لا تبدؤهم بقتال حتى يبدؤكم فيبغوا عليكم، فإنهم إذا بغوا نصرتم عليهم. فشخص عتّاب بن ورقاء إلى الحجاج في سنة سبع وسبعين، فوجه إلى شبيب. فقتله شبيب، وأقام على حربهم. فلما

انقضى من مقامه ثمانية عشر شهرا اختلفوا، وكان سبب اختلافهم أن رجلا حدادا من الأزارقة كان يعمل نصالا مسمومة فيرمى بها أصحاب المهلّب، فرفع ذلك إلى المهلّب، فقال: أنا اكفيكموه إن شاء الله، فوجّه رجلا من أصحابه بكتاب وألف درهم إلى عسكر قطريّ فقال: ألق هذا الكتاب في عسكر قطريّ، واحذر على نفسك، وكان الحدّاد يقال له أبرى. فمضى الرسول، وكان في الكتاب: أما بعد، فإن نصالك قد وصلت إليّ، وقد وجهت إليك بألف درهم فاقبضها وزنا من هذه النصال. فوقع الكتاب والدراهم إلى قطريّ، فدعا بأبرى، فقال، ما هذا الكتاب قال لا أدري! قال:

فهذه الدراهم؟: ما أعلم علمها، فأمر به، فقتل فجاءه عبد ربّه الصغير مولى بني قيس بن ثعلبة، فقال له: أقتلت رجلا على غير ثقة ولا تبيّن؟ فقال له: ما حال هذه الدراهم؟ قال: يجوز أن يكون أمرها كذبا، ويجوز أن يكون حقا، فقال له قطريّ: قتل رجل في صلاح الناس غير منكر، وللإمام أن يحكم بما راه صلاحا وليس للرعية أن تعترض عليه. فتنكّر له عبد ربّه في جماعة ولم يفارقوه، فبلغ ذلك المهلّب، فدسّ إليه رجلا نصرانيا، فقال له: إذا رأيت قطريا فاسجد له، فإذا نهاك فقل إنما سجدت لك. ففعل النصراني، فقال له قطري: إنما السجود لله، فقال: ما سجدت إلا لك، فقال له رجل من الخوارج: قد عبدك من دون الله، وتلا: {إِنَّكُمْ وَمََا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللََّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهََا وََارِدُونَ} [1] . فقال قطري: إن هؤلاء النصارى قد عبدوا عيسى بن مريم، فما ضرّ ذلك عيسى شيئا. فقام رجل من الخوارج إلى النصراني فقتله، فأنكر ذلك عليه. وقال: أقتلت ذمّيّا! فاختلفت الكلمة، فبلغ ذلك المهلب، فوجّه إليهم رجلا يسألهم عن شيء تقدم به إليه. فأتاهم الرجل، فقال: أرأيتم رجلين خرجا مهاجرين إليكم فمات أحدهما في الطريق وبلغكم الاخر فامتحنتموه، فلم يجر المحنة [2] ما تقولون فيهما؟ فقال بعضهم:

(1) سورة الأنبياء: الاية رقم 98.

(2) المحنة: بالكسر اسم من الامتحان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت