فهرس الكتاب

الصفحة 817 من 949

الجبل كمينا، فبعث عشرة فوارس فأطلعوا على المائة، فلما علموا أنهم قد علموا بهم قطعوا القنطرة ونجوا وكسفت الشمس فصاحوا بهم يا أعداء الله، لو قامت القيامة لجددنا في جهادكم ثم يئس الزبير في ناحية المهلب فضرب إلى ناحية أصبهان ثم كرّ راجعا إلى أرّجان وقد جمع جموعا، وكان المهلب يقول: كأني بالزبير وقد جمع جموعا فلا ترهبوهم، فتخبث قلوبكم ولا تغفلوا الاحتراس فيطمعوا فيكم، فجاؤوه من أرجان خالفوه متسعدا اخذا بأفواه الطرق، فحاربوه فظهر عليهم ظهورا بينا، ففي ذلك يقول رجل من بني تميم أحسبه من بني رياح بن يربوع:

سقى الله المهلب كلّ غيث ... من الوسميّ [1] ينتحر انتحارا

فما وهن المهلب يوم جاءت ... عوابس خيلهم تبغي الغوارا [2]

وقال المهلب يومئذ: ما وقعت في أمر ضيّق من الحرب، رأيت أمامي رجالا من بني الهجيم ابن عمرو بن تميم، يجالدون [3] وكأنّ لحاهم أذناب العقاعق، وكانوا صبروا معه في غير موطن. وقال رجل من بني تميم من بني عبشمس بن سعد:

ألا يا من لصبّ مستجنّ [4] ... قريح القلب قد صحب المزونا

لهان على المهلّب ما لقينا ... إذا ما راح مسرورا بطينا

يجرّ السابريّ [5] ونحن شعث ... كأنّ جلودنا كسيت طحينا

المزون عمان وهو إسم من أسمائها. قال الكميت:

فأما الأزد أزد أبي سعيد ... فأكره أن أسميها المزونا

وقال جرير:

(1) الوسمي: مطر الربيع.

(2) الغوار: بالكسر: الإغارة.

(3) يجالدون: يتضاربون.

(4) مستجن: أصابه جنون.

(5) السابري: ثوب رقيق جيد يستشف ما وراءه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت