{لَيْسَ عَلَى الضُّعَفََاءِ وَلََا عَلَى الْمَرْضى ََ وَلََا عَلَى الَّذِينَ لََا يَجِدُونَ مََا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ، إِذََا نَصَحُوا لِلََّهِ وَرَسُولِهِ} [1] ثم سمّاهم في أحسن الاسماء فقال: {مََا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ} [2] ثم استحللت قتل الأطفال، وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتلهم، وقال عز ذكره: {وَلََا تَزِرُ وََازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى ََ} [3] . وقال في القعد خيرا وفضّل الله من جاهد عليهم ولا يدفع منزلة أكثر الناس عملا منزلة من هو دونه، أو ما سمعت قوله عز وجل: {لََا يَسْتَوِي الْقََاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ} [4] ، فجعلهم الله من المؤمنين وفضّل عليهم المجاهدين بأعمالهم ورأيت ألا تؤدّي الامانه إلى من خالفك والله يأمر أن تؤدّي الأمانات إلى أهلها [5] فاتّق الله وانظر لنفسك، واتق يوما لا يجزي والد عن ولده ولا مولود هو جاز عن والده شيئا، فإنه عز ذكره بالمرصاد وحكمه العدل وقوله الفصل، والسلام. فكتب إليه نافع: بسم الله الرحمن الرحيم.
أما بعد، فقد أتاني كتابك تعظني فيه وتذكّرني وتنصح لي وتزجرني وتصف ما كنت عليه من الحق، وما كنت أؤثره من الصواب، وأنا أسأل الله جل وعز أن يجعلني من الذين يستعمون القول، فيتّبعون أحسنه. وعبت عليّ ما دنت به من إكفار القعد وقتل الأطفال، واستحلال الأمانة فسأفسر لك لم ذلك إن شاء الله. أما هؤلاء القعد فليسوا كمن ذكرت ممن كان بعهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، لأنهم كانوا بمكة مقهورين محصورين لا يجدون إلى الهرب سبيلا ولا إلى الاتصال بالمسلمين طريقا، وهؤلاء قد فقهوا في الدين وقرأوا القران والطريق لهم نهج واضح، وقد عرفت ما قال الله عز وجل فيمن كان مثلهم إذا قالوا:
{كُنََّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ} [6] فقيل لهم: ألم تكن أرض الله واسعة
(1) سورة التوبة: الاية 91.
(2) سورة التوبة: الاية 91.
(3) سورة الأنعام: الاية 164.
(4) سورة النساء: الاية 95.
(5) سورة النساء: الاية 58.
(6) سورة النساء: الاية 97.