ألا إنّ خير الناس بعد ثلاثة ... قتيل التّجوبيّ [1] الذي جاء من مصر
ومالي لا أبكي وتبكي أقاربي ... وقد حجبت عنا فضول أبي عمرو
وقالت ليلى الأخيليّة أنشدنيه الرّياشيّ عن الأصمعيّ:
أبعد عثمان ترجو الخير أمّته ... وكان امن من يمشي على ساق
خليفة الله أعطاهم وخوّلهم [2] ... ما كان من ذهب جمّ وأوراق
فلا تكذّب بوعد الله وارض به ... ولا توكّل على شيء بإشفاق
ولا تقولن لشيء سوف أفعله ... قد قدّر الله ما كلّ امريء لاق
وقال اخر:
ألا قل لقوم شاربي كأس علقم ... بقتل إمام بالمدينة محرم
قتلتم أمين الله في غير ردّة ... ولا حدّ احصان ولا قتل مسلم
تعالوا ففاتونا فإن كان قتله ... لواحدة منها فحلّ لكم دمي
وإلّا فأعظم بالذي قد اتيتم ... ومن يأت ما لم يرضه الله يظلم
فلا يهيئنّ الشامتين مصابه ... فحظهم من قتله حرب جرهم
وأنشدني الرياشي عن الأصمعي. (قال أبو الحسن هذا الشعر لابن الغريرة الضّبيّ) .
لعمر أبيك فلا تذهلن ... لقد ذهب الخير إلّا قليلا
وفد فتن النّاس في دينهم ... وخلّى ابن عفّان [3] شرّا طويلا
ومثله قول الراعي:
قتلوا ابن عفّان الخليفة محرما ... ودعا فلم أر مثله مخذولا
(1) التجوبي نسبه إلى تجوب وهي قبيلة من حمير وقتيله هو عثمان رضي الله عنه.
(2) خولهم: أعطاهم المال متفضلا عليهم.
(3) خلى ابن عفان يريد أن بقتله فتح على الناس فتن كثيرة ولا يزال المسلمون فيها إلى اليوم وكان أمر الله قدرا مقدورا.