فهرس الكتاب

الصفحة 595 من 949

ويعرفهم أقدار القوم الذين ظهر عليهم، فأمر بدار ففرشت وفي صحنها قدور ترتقى بالسلالم فإذا بالحضين بن المنذر بن الحرث بن وعلة الرقاشي قد أقبل والناس جلوس على مراتبهم والحضين شيخ كبير، فلما راه عبد الله بن مسلم قال لقتيبة: ائذن لي في معاتبته قال: لا ترده فإنه خبيث الجواب، فأبى عبد الله إلّا أن يأذن له وكان عبد الله يضعّف وكان قد تسوّر حائطا إلى امرأة قبل ذاك فأقبل على الحضين فقال: أمن الباب دخلت يا أبا ساسان قال: أجل أسنّ عمّك عن تسوّر الحيطان، قال: أرأيت هذه القدور؟ قال هي أعظم من ألاترى قال ما أحسب بكر بن وائل رأى مثلها قال: أجل ولا عيلان ولو كان راها سمّي شبعان ولم يسمّ عيلان، قال له عبد الله يا أبا ساسان: أتعرف الذي يقول:

عزلنا وأمّرنا وبكر بن وائل ... تجرّ خصاها [1] تبتغي من تحالف

قال أعرفه وأعرف الذي يقول:

وخيبة من يخيب على غنيّ ... وباهلة بن يعصر والركاب

(يريد يا خيبة من يخيب) قال أفتعرف الذي يقول:

كأنّ فقاح [2] الأزد حول ابن مسمع ... وقد عرقت أفواه بكر بن وائل

قال أعرف هذا وأعرف الذي يقول:

قوم قتيبة أمّهم وأبوهم ... لولا قتيبة أصبحوا في مجهل

قال: أما الشعر فأراك ترويه ولكن هل تقرأ من القران شيئا؟ قال: أقرأ منه الأكثر الأطيب {هَلْ أَتى ََ عَلَى الْإِنْسََانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا} [3] قال: فأغضبه فقال والله لقد بلغني أن امرأة الحضين [4] حملت

(1) شجر خصاها: كناية عن الغلبة والقهر.

(2) الفقاح: جمع فقحة بالفتح وهي الدبر أو حلقتها.

(3) سورة الإنسان: الاية رقم 1.

(4) هو الحضين بن المنذر بن الحارث أحد بني عمرو بن شيبان بن ذهل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت