فهرس الكتاب

الصفحة 551 من 949

العقو بالمسد [1] ، أي يصرف صريفا. فما كان من هذا نكرة فنصبه على وجهين على المصدر وتقديره يصرف صريفا [2] مثل صريف جمل وإن شئت جعلته حالا، وتقديره يخرجه، في هذه الحال. وما كان معرفة لم يكن حالا، ولكن على المصدر. فإن كان الأول في غير معنى الفعل لم يكن النصب البتّة، ولم يصلح إلّا الرفع على البدل. تقول: له رأس رأس ثور، وله كفّ أسد.

فالمرتفع الثاني إذا كان نكرة كان بدلا أو نعتا، وإذا كان معرفة كان بدلا ولم يكن نعتا، لأن النكرة لا تنعت بالمعرفة. وكذلك إذا كان الأول ابتداء لم يجز إلّا الرفع لأن الكلام غير مستغن. وإنما يجوز الاضمار بعد الاستغناء، تقول:

صوته صوت الحمار وغناؤه غناء المجيدين. وكذلك إن خبّرت بأمر مستقرّ فيه اختير الرفع. تقول: له علم علم الفقها، وله رأي رأي القضاة. لأنك إنما تمدحه بأن هذا قد استقر له وليس الابلغ في مدحه أن تخبر بأنك رأيته في حال تعلّم، ويجوز النصب على إنك رأيته في حال تعلّم فاستدللت بذلك على عمله، فهذا يصلح. والأجود الرفع، فإذا قلت: له صوت صوت حمار، فإنما خبّرت أنه يصوّت فهذا سوى ذلك المعنى. ومما يختار فيه الرفع قولك:

عليه نوح نوح الحمام، وإنما اختير الرفع لأن الهاء في عليه اسم المفعول له، والهاء في له إسم الفاعل. ويجوز النصب على أنك قلت: عليه نوح، دلّ النوم على أن معه نائحا، فكأنك قلت: ينوحون نوح الحمام، فهذا تفسير جميع هذه الأبواب. وقال ابن الخيّاط المدينيّ يعني مالك بن أنس:

يأبى الجواب فما يراجع هيبة ... والسائلون نواكس الأذقان

هدي التقي وعزّ سلطان النهى ... فهو العزيز وليس ذا سلطان

أراد له هدي التقي أو معه هدى التقيّ.

(1) العقو: كرة تكون على البئر.

(2) الصريف: الصوت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت