قفيزان ونصف بقفيز [1] مدينة السلام [2] . وقوله: ليس في أقلّ من خمسة أوسق صدقة، إنما مبلغ ذلك خمسة وعشرون قفيزا بقفيز البصري، والوفق التوفيق وقوله: سميت بالفاروق، فتأويل الفاروق هو الذي يفرق بين الحق والباطل وكذلك قال المفسرون في الفرقان. وقد أبان ذلك بقوله: فافرق فرقه. وقوله:
وارزق عيال المسلمين رزقه. يقال: رزقه يرزقه رزقا، والاسم الرزق. وقوله:
بحرك عذب الماء ما أعقه، مقلوب إنما هو ما أعقّه ربك. يقال: ماء قعاع وماء حراق، فالقعاع الشديد الملوحة. يقول: ما أملحه ربّك، والحراق الذي يحرق كل شيء بملوحته، والماء العذب يقال له النقاخ [3] وما دون ذلك شيئا يقال له المسوس. [4] أنشد أبو عبيدة:
لو كنت ماء كنت لا ... عذب المذاق ولا مسوسا
يقال: ماء عذب وماء فرات، وهو أعذب العذب. ويقال: ماء ملح ولا يقال مالح، وسمك مملوح ومليح ولا يقال مالح، وأشدّ الماء ملوحة الأجاج قال الفرزدق:
ولو أسقيتهم عسلا مصفّى ... بماء النيل أو ماء الفرات
لقالوا إنه ملح أجاج ... أراد به لنا إحدى الهنات
وقوله: ذاك سقى ودقا فروّى ودقه، يقال فيه قولان: أحدهما فروّى الغيم ودقه هذا القبر يريد من ودقه، فلما حذف حرف الجر عمل الفعل، والاخر كقولك: روّيت زيدا ماء، وروّى أكثر من أروى، لأن روّى لا يكون إلا مرة بعد مرة. يقول: فروّى الله ودقه أي جعله رواء فأضمر لعلم المخاطب لأن قوله: لاح سحاب إنما معناه ألاحه الله، فالفاعل كالمذكور لأن المعنى عليه.
(1) القفيز: مكيال يتواضع الناس عليه ويختلف باختلاف الأمصار وهو عند أهل العراق ثمانية مكاكيك والمكوك كتنور مكيال يسع صاعا ونصف.
(2) مدينة السلام: بغداد.
(3) النقاخ: الماء البارد العذب الصافي.
(4) المسوس بالفتح الماء بين العذب والملح.