فهرس الكتاب

الصفحة 529 من 949

الأمويّ يتغنى ويرى ذاك زائدا في الفتوّة. وكان خليلان شريفا وذا نغمة واسعة، فحضر يوما منزل عقبة بن سلم الهنائي [1] وهو أمير البصرة وكان عاتيا جبارا، فلما طعما وخلوا نظر خليلان إلى عود موضوع في جانب البيت فعلم أنه عرّض له به فأخذه فتغنّى:

بابنة الأزديّ قلبي كئيب ... مستهام عندها ما يؤوب

ولقد لاموا فقلت دعوني ... إنّ من تلحون [2] فيه حبيب

فجعل وجه عقبة يتغير وخليلان في سهو عما فيه عقبة يرى أنه محسن، ثم فطن لتغير وجه عقبة، فعلم أنه لما تغنى به، فقطع الصوت وجعل مكانه:

ألا هزئت بنا قرشي ... ة يهتز موكبها

فسرّي عن عقبة، فلما انقضى الصوت وضع خليلان العود ووكد على نفسها الحلف ألا يغني عند من يجوز أمره عليه أبدا. وحدثت أن رجلا تغنى بحضرة الرشيد بشعر مدح به عليّ بن ريطه وهو عليّ بن أمير المؤمنين المهدي، وتغنّاه المغني على جهل وهو:

قل لعليّ أيا فتى العرب ... وخير نام وخير منتسب

أعلاك جدّاك يا عليّ إذا ... قصّر جدّ في ذروة الحسب

ففتش عن المغني فوجده لم يدر فيمن الشعر فبحث عن أول من تغنى فيه فإذا هو عبد الرحمن الرقّاص، فأمر به فضرب اربعمائة سوط. وحدّثت أن معاوية استمع على يزيد ذات ليلة فسمع من عنده غناء أعجبه، فلما أصبح قال ليزيد: من كان ملهيك البارحة. فقال له يزيد: ذاك سائب خاثر. قال: إذا فاخثر له من العطاء [3] .

(1) نسبة إلى هناءة كثمامة ولعله إسم قبيلة.

(2) تلحون: أي تلومونني وتعذلونني من أجله.

(3) فأختر له من العطاء: أي أكثر صلته وجائزته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت