قال أبو الحسن رواية أبي العباس يقر بعيني يريد يقر عيني ثم أتى بالباء توكيدا، وقال لنا هكذا سمعته، ويقال أقرّ الله عينه يقرّها وقرّتّ عينه تقر وقررت بالمكان أقر وقال الأصمعي قرّت عينه من القرّ وهو البرد أي جمدت فلم تدمع، وهو بحذاء سخنت عينه وأجود مما روى عندي يقرّ بعيني وهو الأصل والباء في موضعها غير مؤكّدة. وقال أبو العباس الذي رويت وقد ملّ السّرى كلّ واحد وهو المنفرد في السير المتوحّد به. وروى غيره كلّ واجد أي عاشق وروي أيضا كل واخد وهو من الوخد والوخدان وهو السير الشديد والوخد المصدر والوخدان الاسم) قال أبو العباس وقال القتّال الكلابي واسمه عبيد بن المضرحيّ:
أنا ابن أسماء أعمامي لها وأبي ... إذا ترامى بنو الإموان بالعار
لا أرضع الدهر إلا ثدي واضحة ... لواضح الخدّ يحمي حوزة الجار
من ال سفيان أو ورقاء يمنعها ... تحت العجاجة [1] ضرب غير عوّار
يا ليتني والمنى ليست بنافعة ... لمالك أو لحصن أو لسيّار
طوال أنضية الأعناق لم يجدوا ... ريح الإمام إذا راحت بأزفار
قوله إذا ترامى بنو الاموان بالعار، فالإموان جمع أمة وأصل أمة فعلة متحركة العين، وليس شيء من الأسماء على حرفين إلا وقد سقط منه حرف يستدل عليه بجمعه أو بتثنيته أو بفعل ان كان مشتقا منه، لأن أقل الأصول ثلاثة أحرف ولا يلحق التصغير ما كان أقلّ منها، فأمة، قد علمنا أن الذاهب منها أو بقولهم إموان، كما علمنا أن الذاهب من أب وأخ الواو بقولهم أبوان وأخوان وعلمنا أن امة فعلة متحركة بقولهم في الجميع ام، فوزن هذا أفعل كما قالوا أكمة واكم ولا تكون فعلة على أفعل، ثم قالوا إموان كما قالوا في المذكّر الذي هو منقوص مثله إخوان. واستوى المذكر والمؤنث لأن الهاء زائدة كما استويا في فعل الساكن العين، تقول كلب وكلاب وكعب وكعاب
(1) العجاجة: الغبار الذي تنشره حوافر الخيل.