فهرس الكتاب

الصفحة 510 من 949

ويقال: باء فلان بالشيء، من قول أو فعل، أي احتمله، فصار عليه.

وقال المفسرون في قول الله جلّ وعزّ: {أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ} [1] ، أي:

يجتمعا عليك، فتحملهما. وأما قوله: ومن غلق رهن فمن جرّ فهو من قولهم رهن غلق، فلما قدّم النعت اضطرارا أبدل منه المنعوت. ولو قال: ومن غلق رهنا، فنصب على الحال من المعرفة بقي الاسم المضمر في غلق. وقوله: إذا ضمه منى، فإنما سميت منى لما يمنى فيها من الدم. يقال في المنيّ وهو النطفة منى الرجل وأمنى. والقراءة: {أَفَرَأَيْتُمْ مََا تُمْنُونَ} [2] ويقال: مذى الرجل وأمذى وودى وأودى. فقولهم: ودى يعني البلّة (بكسر الباء رواية عاصم وبفتحها رواية ابن سراج) التي تكون في عقب البول كالمذي، وأما المذي فيعتري من الشهوة والحركة. وقال علي بن أبي طالب رحمه الله: كلّ فحل مذّاء، ومن كلام العرب كل فحل يمذي وكل أنثى تقذي وهو أن يكون منها مثل المذي. ولمنى موضع اخر. يقال: منى الله لك خيرا، أي قدّر لك خيرا. ويقال: منى الله أن ألقى فلانا، أي قدّر، والمنيّة من ذا. يقال: لقي فلان منيته، أي ما قدّر له من الموت. فأما المنيئة بالهمزة فهي المدبغة وهي المكان الذي يدبغ فيه. وقوله: إذا راح نحو الجمرة البيض كالدمى: الجمرة، إنما سميت لاجتماع الحصى فيها، ومن ثم قيل: لا تجمّروا المسلمين فتفتنوهم وتفتنوا نساءهم، أي لا تجمعوهم في المغازي. والتجمير التجميع، وكذلك قيل في جمرات العرب وهم بنو نمير بن عامر بن صعصعة وبنو الحرث بن كعب بن علة بن جلد وبنو ضبّة بن أدّ بن طابخة وبنو عبس بن بغيض بن ريث لأنهم تجمّعوا في أنفسهم ولم يدخلوا معهم غيرهم. وأبو عبيدة لم يعدد فيهم عبسا في كتاب الديباج، ولكنه قال:

فطفئت جمرتان وهما بنو ضبّة لأنها صارت إلى الرباب فحالفت، وبنو الحرث لأنها صارت إلى مذحج، وبقيت بنو نمير إلى الساعة لأنها لم تحالف.

(1) سورة المائدة الاية 29.

(2) سورة الواقعة: الاية 59.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت