وشعري شعري. أي شعري كما بلغك وكما كنت تعهد. وكذلك قولهم الناس للناس أي الناس كما كنت تعهدهم.
(قال أبو الحسن ومنه قول الله عز وجل {فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ مََا غَشِيَهُمْ} [1] وقوله فقلت له تجنّب كل شيء يعاب عليك كقول عمرو بن العاص لمعاوية حين وصف عبد الملك بن مروان فقال: اخذ بثلاث تارك لثلاث، اخذ بقلوب الرجال إذا حدّث وبحسن الاستماع إذا حدّث، وبأيسر الأمرين عليه إذا خولف، تارك للمراء، تارك لمقاربة اللئيم، تارك لما يعتذر منه كقوله:
تجنّب كلّ شيء ... يعاب عليك أن الحرّ حرّ
ومما يستحسن انشاده من الشعر لصحة معناه وجزالة لفظه وكثرة تردّد ضربه [2] من المعاني بين الناس، قول ابن ميّادة لرياح بن عثمان بن حيّان المرّيّ من مرّة غطفان وكلاهما من مرّة غطفان، بقوله في فتنة محمد بن عبد الله بن حسن بن حسن، وكان أشار عليه بأن يعتزل القوم فلم يفعل فقتل فقال ابن ميّادة:
أمرتك يا رياح بأمر حزم ... فقلت هشيمة [3] من أهل نجد
نهيتك [4] عن رجال من قريش ... على محبوكة الأصلاب جرد
ووجدا ما وجدت على رياح ... وما أغنيت شيئا غير وجدي
فقوله فقلت هشيمة من أهل نجد تأويله ضعفة، وأصل الهشيم النبت إذا ولّى وجفّ وتكسر فذرته الرياح يمينا وشمالا.
قال الله تعالى: فأصبح {هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيََاحُ} [5] والنجد أعالي
(1) سورة طه: الاية 78.
(2) ضربه: نوعه.
(3) الهشيمة: الأرض التي يبس بناتها معنى البيت: أني أمرت الرياح أن تعتزل هذه الفتنة وأن لا تدخل فيها وكان ذلك رأيا حازما فاستضعفتني ولم تسمع قولي.
(4) تهنيك: صرفت نظرك.
(5) سورة الكهف: الاية 45.