(أشبه امرا بعض بزّه رواية) فأرسلها مثلا.
قال علي بن عبد الله: قلت لابن عائشة: ما قولها وأمر مغويتهنّ يتبعن؟
فقال: أما تراهنّ يمررن فتسقط الواحدة منهن في ماء أو وحل وما أشبه ذلك، فيتبعنها إليه. قول الثانية له: جفنة تشقى بها النيب والجزر، فالنيب جمع ناب وهي المسنّة، وإنما قيل لها ناب لطول نابها. قال أوس بن حجر:
تشبّه نابا وهي في السنّ بكرة
وتقدير نيب من الفعل فعل. ولكن ما كان من ذوات الياء كسر له موضع الفاء من الفعل لتصح الياء، لأن الياء إذا سكنت وانضم ما قبلها كانت واوا في الأصل نحو: موقن وموسر، وإن فارقتها الضمة عادت إلى أصلها نحو قولك: مياسير. ومثل ذلك: أبيض وبيض، وإنما بيض فعل كأحمر وحمر وأصفر وصفر، ولكن كسرت النون لتصح الياء. ولو كانت واوا في الأصل لم تغير نحو: أسود وسود، وقوله: ناب، تقديرها فعل متحركة العين، ولا تنقلب الياء ولا الواو ألفا إلّا وهما في موضع حركة وما قبلهما مفتوح نحو: باع وقال ورمى وغزا وفعل قد يجمعونه على فعل كقولهم: أسد وأسد وثن. وقولها:
تشقى بها النيب والجزر، فإنما عطفت أحدهما على الاخر، لأن من الابل ما يكون جزورا للنحر لا غير. وأما قولها: ولا ضرع غمر، فالضرع الضعيف والغمر الذي لم يجرب الأمور. ويروى أن الحجّاج لما ورد عليه ظفر المهلّب بن أبي صفرة، وقتله عبد ربّه الصغير، وهرب قطريّ عنه تمثّل فقال لله درّ المهلب والله لكأنه ما وصف لقيط الإياديّ حيث يقول:
وقلّدوا أمركم لله درّكم ... رحب الذراع [1] بأمر الحرب مضطلعا [2]
لا مترفا إن رخاء العيش ساعده ... ولا إذا عضّ مكروه به خشعا
(1) رحب الذراع: أي واسع القوة عند الشدائد.
(2) المضطلع: القوي الذي ينهض بإعباء ما يحمله.