فهرس الكتاب

الصفحة 403 من 949

يتصرف هذا على غير الحسب. قال: فلما راني لا أقضي له بشيء قال لي:

أنت دافع مغرما. لأن ولائي عنده ليس في موضع مرضيّ. قال: وصدق في بني تيم لتيم من هو أشرف ولاء مني. وحدثت أن أسامة بن زيد قاول عمرو بن عثمان في أمر ضيعة يدّعيها كلّ واحد منهما فلجّت بهما الخصومة فقال عمرو: يا أسامة أتأنف أن تكون مولاي فقال أسامة: يسرّني بولائي من رسول الله صلى الله عليه وسلم نسبك ثم ارتفعا إلى معاوية فلجّا بين يديه في الخصومة فتقدم سعيد بن العاص إلى جانب عمرو فجعل يلقّنه الحجة، فتقدم الحسن إلى جانب أسامة يلقنه فوثب عتبة بن أبي سفيان فصار مع عمرو ووثب الحسين فصار مع أسامة، فقام عبد الرحمن بن أمّ الحكم فجلس مع عمرو، فقام عبد الله بن العباس فجلس مع أسامة، فقام الوليد بن عقبة فجلس مع عمرو فقام عبد الله بن جعفر فجلس مع أسامة، فقال معاوية: الجليّة عندي حضرت رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد أقطع هذه الضيعة أسامة. فانصرف الهاشميون وقد قضي لهم، فقال الأمويّون لمعاوية: هلّا إذا كانت هذه القضيّة عندك بدأت بها قبل التحزّب، أو أخرتها عن هذا المجلس. فتكلم بكلام يدفعه بعض الناس، وكان الذي اعتدّ به [1] الحجّاج بن يوسف على سعيد بن جبير، لما أتي به إليه بعد انقضاء أمر ابن الأشعث، وكان سعيد عبدا لرجل من بني أسد بن خزيمة، فاشتراه سعيد بن العاص في مائة عبد فأعتقهم جميعا، فقال له الحجّاج: يا شقيّ بن كسير أما قدمت الكوفة وليس يؤمّ بها الأعرابيّ فجعلتك إماما، قال: بلى. قال: أفما وليّتك القضاء؟ فضجّ أهل الكوفة، وقالوا لا يصلح القضاء إلا لعربيّ. فاستقضيت أبا بردة بن أبي موسى الأشعريّ وأمرته ألايقطع أمرا دونك. قال: بلى. قال: أو ما جعلتك في سمّاري وكلّهم من رؤوس العرب؟ قال: بلى. قال: أو ما أعطيتك مائة ألف درهم لتفرّقها في أهل الحاجة، ثم لم أسألك عن شيء منها؟ قال: بلى. قال: فما أخرجك عليّ؟ قال: بيعة كانت لابن الأشعث في عنقي. فغضب الحجّاج ثم قال:

(1) اعتد به: أحصاه عليه وضبطه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت