فأنفسنا خير الغنيمة إنها ... تؤوب وفيها ماؤها وحياؤها
هي الأنفس الكبر التي إن تقدّمت ... أو استأخرت فالقتل بالسيف داؤها
سيعلم اسمعيل أن عداوتي ... له ريق أفعى لا يصاب دواؤها
ولما حمل اسمعيل مقيدا ومعه أبناه أحدهما في سلسلة مقرونا معه، وكان الذي تولى ذلك أحمد بن أبي خالد في قصة كانت لاسمعيل أيام الخضرة.
فقال ابن أبي عيينة في ذلك:
مرّ اسمعيل وابنا ... هـ معا في الأسراء
جالسا في محمل ضن ... ك على غير وطاء
يتغنى القيد في رج ... ليه ألوان الغناء
باكيا لارقأت [1] عين ... اه من طول البكاء
يا عقاب الدجن في الأم ... ن وفي الخوف ابن ماء
وقد كان تطير عليه بمثل ما نزل به. فمن ذلك قوله:
لا تعدم العزل يا أبا الحسن ... ولا هزالا في دولة السّحن
ولا انتقالا من دار عافية ... إلى ديار البلاء والفتن
ولا خروجا إلى القفار من الأرض ... وترك الأحباب والوطن
كم روحة فيك لي مهجّرة ... ودلجة [2] في بقيّة الوسن
في الحر والقرّ كي تولّى على ال ... بصرة عين الأمصار والمدن
إني أحاجيك [3] يا أبا حسن ... ما صورة صوّرت فلم تكن
وما بهيّ [4] في العين منظره ... لو وزنوه بالزفّ [5] لم يزن [6]
(1) رقأ الدمع: جف وسكن.
(2) الدلجة: بالضم السير في أول الليل كالدلج بالتحريك.
(3) حاجية: فاطنة.
(4) البهي: الحسن.
(5) الزف: بالكسر صغار ريش النعام أو كل طائر.
(6) لم يزن: لم يرجع.