فهرس الكتاب

الصفحة 332 من 949

الطعام وضربه مثلا. وقوله مرجت عهودهم يقول: اختلطت وذهبت بهم كلّ مذّهب. يقال: مرج الماء إذا سال فلم يكن له مانع.

قال الله عز وجل: {مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيََانِ} [1] . وقوله:

ليعلمن الناس أن التقى ... والبر كانا خير ما يذخر

مأخوذ من قول أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا حشر الناس في صعيد واحد نادى مناد من قبل العرش: ليعلمنّ أهل الموقف من أهل الكرم ليقم المتّقون، ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللََّهِ أَتْقََاكُمْ} [2] . وقوله:

ما بال من أوله نطفة ... وجيفة اخره يفخر

مأخوذ من قول علي بن أبي طالب رضي الله عنه: وما ابن ادم والفخر وإنما أوله نطفة واخره جيفة لا يرزق نفسه ولا يدفع حتفه.

وقال ابن أبي عيينة:

ما راح يوم على حيّ ولا ابتكرا ... إلا رأى عبرة فيه إن اعتبرا

ولا أتت ساعة في الدهر فانصرمت ... حتى تؤثّر في قوم لها أثرا

(فانصرفت أشبه للمطابقة والمشهور انصرمت) .

إنّ الليالي والأيام أنفسها ... عن غير أنفسها لم تكتم الخبرا

فأخذ هذا المعنى حبيب بن أوس الطائيّ [3] ، وجمعه في ألفاظ يسيرة،

(1) سورة الرحمن: الاية 19.

(2) سورة الحجرات الاية 13.

(3) حبيب بن أوس الطائي أبو تمام، الشاعر المشهور، كان كثير التنقل بين حوافر الدولة العباسية أحب الشعر فبرع فيه حتى عده بعضهم من أكبر شعراء العربية. كان مولده سنة 190هـ. ووفاته سنة 322هـ بالموصل.

أنظر: تاريخ بغداد 7/ 253248، المجلة العربية عدد 8السنة الثانية، والعدد 6السنة الثالثة، وسواها من الدراسات حول الشاعر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت