فهرس الكتاب

الصفحة 310 من 949

وفقكم الله. وكتب إلى ابن الفجاءة وأنفذه على يد الغضبان بن القبعثرى الشيبانيّ نسخة الكتاب بسم الله الرحمن الرحيم من الحجاج بن يوسف إلى قطريّ بن الفجاءة: سلام عليك الموحد الله والمصلى عليه محمد عليه السلام، أما بعد فإنك كنت أعرابيا بدويّا تستطعم الكسرة وتخفّ إلى التمرة، ثم خرجت تحاول ما ليس لك بحق واعترضت على كتاب الله ومرقت من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فارجع عما أنت عليه بما زيّن لك وادعني فقد ان لك. فلما أوصل الغضبان الكتاب إلى قطريّ. قال يا غلام ازبر [1] هذه الصحيفة، فتلا عليه ما فيها، فتنهّد قطريّ الصّعداء فقال: يا غضبان ألفيتني محزونا وأنشأ يقول:

فيا كبدا من غير جوع ولا ظما ... وواكبدا من وجد أمّ حكيم

فلو شهدتني يوم دولاب أبصرت ... طعان فتى في الحرب غير لئيم

غداة طفت علماء بكر بن وائل ... وعجنا صدور الخيل نحو تميم

وكان بعبد القيس أوّل حدّنا ... واب عميد ازد غير ذميم

يعني المهلّب، وأمّ حكيم هذه امرأة من الخوارج قتلت بين يديه ثم قال:

يا غلام اكتب بسم الله الرحمن الرحيم من قطريّ بن الفجاءة إلى الحجاج بن يوسف، سلام على من اتّبع الهدى، ذكرت في كتابك أني كنت بدويّا أستطعم الكسرة وأبدر إلى التمرة وبالله لقد قلت زورا بل الله بصّرني من دينه ما أعماك عنه، إذ أنت سائح في الضلالة غرق في غمرات الكفر، ذكرت أن الضرورة طالت بي فهلّا برز لي من حزبك من نال الشبع واتّكأ فاتّدع، أما والله لئن أبرز الله صفحتك وأظهر لي صلعتك لتنكرنّ شبعك ولتعلمنّ أنّ مقارعة الأبطال ليس كتسطير الأمثال).

(1) أزبر: إقرأ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت