مدح بهذا الشعر إبراهيم بن هشام بن اسمعيل بن هشام بن المغيرة ابن عبد الله بن عمر بن مخزوم، وهو خال هشام بن عبد الملك، فقال:
وما مثله في الناس إلا مملّكا يعني بالمملّك هشاما أبو أمّ ذلك المملّك أبو هذا الممدوح، ولو كان هذا الكلام على وجهه لكان قبيحا، وكان يكون إذا وضع الكلام في موضعه أن يقول وما مثله في الناس حيّ يقاربه إلا مملّك أبو أمّ هذا المملّك أبو هذا الممدوح فدلّ على أنه خاله بهذا اللفظ البعيد وهجّنه بما أوقع فيه من التقديم والتأخير، حتى كأن هذا الشعر لم يجتمع في صدر رجل واحد مع قوله حيث يقول:
تصرّم [1] مني ودّ بكر بن وائل [2] ... وما كاد منّي ودّهم يتصرّم
قوارص [3] تأتيني ويحتقرونها ... وقد يملأ القطر الإناء فيفعم
(القارصة الكلمة المؤذية) وكأنه لم يقع ذلك الكلام لمن يقول:
والشيب ينهض في السواد كأنه ... ليل يصيح بجانبيه نهار
فهذا أوضح معنى وأعرب لفظ وأقرب مأخذ، وليس لقدم العهد يفضّل القائل ولا لحدثان [4] عهد يهتضم [5] المصيب، ولكن يعطى كلّ ما يستحق، ألا ترى كيف يفضل قول عمارة على قرب عهده:
تبحّثتم [6] سخطي [7] فغيّر بحثكم ... نخيلة نفس [8] كان نصحا ضميرها
(1) تصرم: تقطع.
(2) بكر بن وائل بن قاسط والمراد به الفيلة ومعنى هذا البيت أنه جهم قد تمكن مني حتى كنت أظن أنه لا ينقطع ولكنه انقطع.
(3) القوارص: المؤلم من الكلام.
(4) الحدثان: بكسر الحاء ضد القديم.
(5) يهتضم: يظلم ويبخس حقه.
(6) تبحثتم: فتشتم.
(7) سخطي: ما يزعجني.
(8) يريد نفسا نافله أي صافيه.