تقول: إن هذا لك وإنّ هذا لأنت. وقوله: وقد انعمت ما باله فما زائدة والبال ههنا الحال، والبال موضع اخر وحقيقته الفكر. تقول: ما خطر هذا على بالي. وقوله: مطرقا ساميا فالسامي الرافع رأسه. يقال: سما يسمو إذا ارتفع،
والمطرق الساكت المفكّر المنكّس رأسه فإنما أراد ساميا بنفسه. وقوله: ذا سنة يقول: كأنه لطول إطراقه في نعسة. وقوله: كالعبد إذ قيّد أجماله يريد أنه غير مكترث لاكتساب المجد والفضل، وذلك أن العبد الراعي إذا قيّد أجماله لفّ رأسه ونام حجرة. وهذا شبيه بقوله: واقعد فإنّك أنت الطاعم الكاسي. وقوله:
فدخّنوا المرء وسرباله يروي أنه طعن فارسا منهم فأحدث فقال: نظّفوه فإني لا أدفن القتيل منكم إلا طاهرا. وقوله: والدرع لا أبغي بها نثرة، فالنثرة الدرع السابغة. يقول: درعي هذه تكفيني. وقوله: كل امرىء مستودع ماله أي مسترهن بأجله وهو كقول الأعشى:
كنت المقدّم غير لابس جنّة [1] ... بالسيف تضرب معلما [2] أبطالها
وعلمت أنّ النفس تلقى حتفها ... ما كان خالقها الفضيل قضى لها
وقوله: الرمح لا أملأ كفي به، يتأوّل على وجهين أحدهما انّ الرمح لا يملأ كفي وحده أنا أقاتل بالسيف والرمح وبالقوس وغير ذلك، والقول الاخر:
إني لا أملأ كفي به إنما اختلس به اختلاسا كما قال الشاعر:
ومدجّج سبقت يداي له ... تحت الغبار بطعنة خلس
وقوله: واللبد لا أتبع تزواله، يقول: إن انحلّ الحزام فمال اللبد لم أمل معه أي أنا فارس ثبت. وقال الفرزدق ونزل به ذئب فأضافه:
وأطلس عسّال وما كان صاحبا ... رفعت لناري موهنا [3] فأتاني
فلمّا دنا قلت ادن دونك [4] إنني ... وإيّاك في زادي لمشتركان
فبتّ أقدّ [5] الزاد بيني وبينه ... على ضوء نار مرّة ودخان
(1) جنة: بالضم، كل ما يقيك الأذى.
(2) المعلم الذي وسم نفسه بسيماء الحرب والذي علق على فرسه صوفا ملونا في الحرب.
(3) رفعت لناري: يريد رفعت له ناري الموهن: نحو من نصف الليل.
(4) دونك: كلمة يراد بها الإغراء وفيها دعوة إلى الطعام.
(5) القد: المستطيل: يريد أقسم زادي بين وبينه على ضوء نار ودخان.