فهرس الكتاب

الصفحة 251 من 949

عني. فقال لي اجلس ما كان من حديث الخبيث؟ فقلت له: أيها الأمير والله ما غششتك منذ استنصحتني، ولا كذبتك منذ استخبرتني، ولا خنتك منذ ائتمنتني ثم حدّثته الحديث فلما صرت إلى ذكر الرجل الذي المال عنده أعرض عني بوجهه وأومأ إليّ بيده وقال: لا تسمّه. ثم قال: إن للخبيث نفسا وقد سمع الأحاديث.

ويقال: كان الحجاج إذا استغرب ضحكا وإلى بين الاستغفار، وكان إذا صعد المنبر تلفّع بمطرفه، ثم تكلم رويدا فلا يكاد يسمع، ثم يتزيّد في الكلام حتى يخرج يده من مطرفه، ويزجر الزجرة فيفزع بها أقصى من في المسجد، وكان يطعم في كل يوم على ألف مائدة، على كل مائدة ثريد وجنب من شواء وسمكة طريّة، ويطاف به في محفّة على تلك الموائد ليتفقد أمور الناس، وعلى كل مائدة عشرة ثم يقول: يا أهل الشام اكسروا الخبز لئلا يعاد عليكم. وكان له ساقيان أحدهما يسقي الماء والعسل والاخر يسقي اللبن.

ويروى أن ليلى الأخيليّة قدمت عليه فأنشدته:

إذا ورد الحجّاج أرضا مريضة ... تتبّع أقصى دائها فشفاها

شفاها من الداء العقام الذي بها ... غلام إذا هزّ القناة ثناها

العقام بالفتح والضم، والضم أفصح) فقال لها لا تقولي غلام قولي همام. ثم قال لها: أيّ نسائي أحبّ إليك أن أنزلك عندها الليلة. قالت: ومن نساؤك أيها الأمير؟ قال: أمّ الجلاس بنت سعيد بن العاصي الأمويّة، وهند بنت أسماء بن خارجة الفزاريّة [1] ، وهند بنت المهلّب بن أبي صفرة العتكيّة.

فقالت: القيسيّة [2] أحبّ إليّ. فلما كان الغد دخلت عليه فقال: يا غلام أعطها خمسمائة فقالت: أيها الأمير اجعلها أدما. فقال قائل: إنما أمر لك بشاء. قالت: الأمير أكرم من ذلك. فجعلها إبلا إناثا استحياء، وإنما كان أمر

(1) الفزارية: نسبة إلى فزاره، قبيلة من غطفان وغطفان هي من قيس.

(2) القيسية: يعني بها هند بنت أسماء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت