فهرس الكتاب

الصفحة 239 من 949

وليس عند السامع أنك تريد غير الأول ثم جئت بالشك أو بالتخيير.

وإذا قلت: ضربت إمّا زيدا وإمّا عمرا، واضرب إمّا زيدا وإمّا عمرا، فقد وضعت كلامك بالإبتداء على التخيير أو على الشك. وإذا قلت: ضربت إمّا زيدا وإمّا عمرا، فالأولى وقعت لنية الكلام عليها، والثانية للعطف لأنك تعدل بين الأول والثاني فإنما تكسر في هذا الموضع. وزعم سيبويه أنها إن ضمّت إليها ما فإن اضطرّ شاعر فحذف ما جاز له ذلك لأنه الأصل.

وأنشد في مصداق ذلك (هو دريد بن الصمّة الجشميّ.

لقد كذبتك نفسك فاكذبنها [1] ... فإن جرعا وإن إجمال صبر

ويجوز في غير هذا الموضع أن تقع إمّا مكسورة، ولكن ما لا تكون لازمة ولكن تكون زائدة في أن التي هي للجزاء، كما تزاد في سائر الكلام نحو:

أين تكن أكن، وأينما تكن أكن وكذلك: متى تأتني اتك، ومتى ما تأتني اتك.

فتقول: إن تأتني اتك وإمّا تأتني اتك، تدغم النون في الميم لاجتماعهما في الغنّة. وسنذكر الإدغام في موضع نفرده به شاء الله، كما قال امرؤ القيس:

فإمّا تريني لا أغمّض ساعة ... من الليل إلّا أن أكبّ [2] فأنعسا

فياربّ مكروب كررت وراءه ... وطاعنت عنه الخيل حتى تنفّسا

وفي القران: {فَإِمََّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا} [3] وقال: {وَإِمََّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغََاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوهََا} [4] . فأنت في زيادة ما بالخيار في جميع حروف الجزاء إلّا في حرفين، فإنّ ما لا بدّ منها للّعلة نذكرها إذا أفردنا بابا للجزاء إن شاء الله، والحرفان حيثما تكن أكن، كما قال الشاعر:

حيثما تستقم يقدّر لك ال ... لّه نجاحا في غابر الأزمان

(1) كذبتك نفسك أي حدثتك نفسك بأنك لا تظفر فكذبتها فإن في حديثها قلق واضطراب

(2) أكب: صرع وقتل.

(3) سورة مريم الاية 26.

(4) سورة الإسراء: الاية 28.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت