فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 949

الله وأثنى عليه وصلّى على نبيه صلى الله عليه وسلم ثم قال: أما بعد فإن الجهاد باب من أبواب الجنة فمن تركه رغبة عنه ألبسه الله الذل، وسيما الخسف، وديّث بالصّغار، وقد دعوتكم إلى حرب هؤلاء القوم ليلا ونهارا، وسرّا وإعلانا، وقلت لكم اغزوهم من قبل أن يغزوكم فو الذي نفسي بيده ما غزي قوم قطّ في عقر دارهم إلا ذلّوا، فتخاذلتم [1] وتواكلتم، وثقل عليكم قولي واتخذتموه وراءكم ظهريّا حتى شنّت عليكم الغارات، هذا أخو غامد [2] قد وردت خيله الانبار وقتلوا حسّان بن حسّان ورجالا منهم كثيرا ونساء، والذي نفسي بيده لقد بلغني أنه كان يدخل على المرأة المسلمة والمعاهدة فتنتزع أحجالهما ورعثهما ثم انصرفوا موفورين لم يكلم منهم أحد كلما، فلو أن امرأ مسلما مات من دون هذا أسفا ما كان عندي فيه ملوما بل كان عندي جديرا، عجبا كلّ العجب عجب يميت القلب ويشغل الفهم ويكثر الاحزان من تضافر هؤلاء القوم على باطلهم، وفشلكم عن حقّكم، حتى أصبحتم غرضا [3] ترمون، ولا ترمون ويغار عليكم ولا تغيرون، ويعصى الله عزّ وجلّ فيكم وترضون، إذا قلت لكم اغزوهم في الشتاء قلتم هذا أوان قرّ وصرّ [4] ، وإن قلت اغزوهم في الصيف قلتم هذه حمارّة القيظ، أنظرنا [5] ينصرم الحرّ عنا فإذا كنتم من الحر والبرد تفرّون فأنتم والله من السيف أفرّ، يا أشباه الرجال ولا رجال ويا طغام الاحلام، ويا عقول ربّات [6] الحجال، والله، لقد أفسدتم عليّ رأيي بالعصيان ولقد ملأتم جوفي [7] غيظا حتى قالت قريش ابن أبي طالب رجل شجاع ولكن لا رأي [8] له في الحرب، لله درّهم ومن ذا يكون أعلم بها مني أو أشدّ لها مراسا!

(1) التخاذل: الكسل التهاون.

(2) أخو غامد، الرسول الذي أرسله معاوية بن أبي سفيان لقتال أهل الأنبار.

(3) غرضا هدفا ينال منه كثيرون.

(4) القر بضم القاف البرد.

(5) انظرنا: إمهلنا.

(6) الحجال موضع يزين بالثياب والستور.

(7) جوفي: صدري.

(8) رأي: دراية معرفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت