فهرس الكتاب

الصفحة 212 من 949

الوقت، وقد مضى تفسير همز الواو إذا انضمّت. وهو لا ينصرف في المعرفة وينصرف في النكرة، وكل شيء لا ينصرف فصرفه في الشعر جائز لأن أصله كان الصرف فلما احتيج اليه ردّ الى أصله فهذا قول البصريين. وزعم قوم ان كل شيء لا ينصرف فصرفه في الشعر جائز الا أفعل الذي معه: منك، نحو:

أفضل منك وأكرم منك، وزعم الخليل وعليه أصحابه أن هذا اذا كانت معه منك بمنزلة أحمر لأنه انما كمل أن يكون نعتا بمنك، وأحمر لا يحتاج اليها فهو مع منك بمنزلة أحمر وحده. قال: والدليل على أن منك ليست بمانعته من الصرف أنه إذا زال عن بناء افعل انصرف نحو قولك: مررت بخير منك وشرّ منك، فلو كانت منك هي المانعة لمنعت ههنا فهذا قول بيّن جدا.

وقوله: المزجّى فهو الضعيف، يقال: زجّى فلان حاجتي أي خفّ عليه تعجيلها، والمزجاة من البضائع اليسيرة الخفيفة المحمل، والنفف وجمعه النفانف كلّ ما كان بين شيئين عال ومنخفض. قال ذو الرمّة:

(ترى قرطها في واضح اللّيت مشرفا ... على هلك) في نفنف يتطوّح

وقوله: ولا عبئا على من يقاعد فالعبء الثقل، يقال: حمل عبئا ثقيلا ووكّده بقوله ثقيلا ولو لم يحتج اليه. وقال اخر يذكر ابنه:

ألا يا سميّة شبّي الوقودا [1] ... لعلّ الليالي تؤدّي يزيدا

فنفسي فداؤك من غائب ... إذا ما المسارح كانت جليدا [2]

كفاني الذي كنت أسعى له ... فصار أبا لي وصرت الوليدا

قوله: شبّي يقال شببت النار والحرب إذا أوقدتهما. يقال: شبّ يشبّ شبّا قال الأعشى:

تشبّ لمقرورين يصطليانها ... وبات على النار الندى والمحلّق

وقوله: إذا ما المسارح كانت جليدا، فالمسارح الطرق التي يسرحون فيها

(1) الوقود بالفتح الحطب.

(2) الحديث هنا عن وقت الشتاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت