سير بزيد يومئذ فأعربته في موضع الرفع كما فعلت به في الخفض ومن قال:
من خزي يومئذ فبناه. قال: سير بزيد يومئذ يكون على حالة واحدة لأنه مبنيّ كما تقول: دفع إلى زيد خمسة عشر درهما، وكما قال الله عزّ وجل {عَلَيْهََا تِسْعَةَ عَشَرَ} [1] وأما قوله: فندلا زريق المال ندل الثعالب فزريق قبيلة، وقوله:
ندلا مصدر يقول اندلي ندلا يا زريق المال والندل أن تجذبه جذبا. يقال:
ندل الرجل الدلو ندلا إذا كان يجذبها مملوءة من البئر فنصب ندلا بفعل مضمر وهو اندلي وهذا في الأمر تقول: ضربا زيدا وشتما عبد الله لأن الأمر لا يكون إلا بفعل فكان الفعل فيه أقوى فلذلك أضمرته ودل المصدر على الفعل المضمر، ولو كان خبرا لم يجز فيه الإضمار لأن الخبر يكون بالفعل وغيره والأمر لا يكون إلا بالفعل.
قال الله عزّ وجل: {فَإِذََا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقََابِ} [2] فكان في موضع اضربوا حتى كأن القائل قال: فاضربوا، ألا ترى أنه ذكر بعده الفعل محضا في قوله: حتى إذا {أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثََاقَ} [3] ولو نوّن ملوّن في غير القران لنصب الرقاب، وكذلك كل موضع هو بالفعل أولى وقوله: ندل الثعالب يريد سرعة الثعالب يقال في المثل: أكسب من ثعلب، وأما قول نصيب: ولو سكتوا أثنت عليك الحقائب فإنما يريد أنهم يرجعون مملوءة حقائبهم من رفده، فقد أثنت عليه الحقائب قبل أن يقولوا، فأما قول الأعشى:
وإنّ عتاق [4] العيس سوف يزوركم ... ثناء على أعجازهنّ معلّن
فإنما أراد المدح الذي يحدين به والحادي من ورائها كما أن الهادي أمامها. وأما قول أبي وجزة.
(1) سورة الأحقاف: الاية 4.
(2) سورة محمد: الاية 4.
(3) سورة محمد: الاية 4.
(4) العناق بالكسر: النجائب والمكارم.