فهرس الكتاب

الصفحة 153 من 949

أهيم بدعد ما حييت وإن أمت ... فلا صلحت دعد لذي خلّة بعدي

فقالوا: أنت والله أشعر الثلاثة يا أمير المؤمنين. وقد فضّل نصيب على الفرزدق في موقفه عند سليمان بن عبد الملك، وذلك أنهما حضرا فقال سليمان للفرزدق: أنشدني. وإنما أراد أن ينشده مدحا له فأنشده:

وركب كأنّ الريح تطلب عندهم ... لهاترة من جذبها بالعصائب [1]

سروا [2] يخبطون الريح وهي تلفّهم ... إلى شعب الأكوار ذات الحقائب

إذا انسوا [3] نارا يقولون ليتها ... وقد خصرت [4] أيديهم نار غالب

فأعرض سليمان كالمغضب فقال نصيب: يا أمير المؤمنين ألا أنشدك في رويّها ما لعله لا يتّضع عنها. فقال: هات. فأنشده:

أقول لركب صادرين [5] لقيتهم ... قفا ذات أوشال ومولاك قارب

قفوا خبّروني عن سليمان انني ... لمعروفه من أهل ودّان [6] طالب

فعاجوا فأثنوا بالذي أنت أهله ... ولو سكتوا أثنت عليك الحقائب

وهذا في باب المدح حس ومتجاوز ومبتدع لم يسبق إليه على أن الشاعر وهو أخو همدان قد قال في عصره في غير المدح:

يمرّون بالدهنا [7] خفافا عيابهم [8] ... ويخرجن من دارين [9] بجر الحقائب

على حين ألهى الناس جلّ أمورهم ... فنذلا زريق المال نذل الثعالب

(1) العصائب: العمائم.

(2) سروا: مشوا ليلا.

(3) انسوا: أبصروا.

(4) خصرت أيديهم: أصابها البرد.

(5) صادرين: راجعين.

(6) ودان: رستاق بنواصي سمرقند بلده قرب الأبواء.

(7) الدهناء: مكان لتميم بنجد، وهي الفلاة.

(8) العياب: جمع عيبة.

(9) دارين: موضع بالبحرين يجلب منه المسك الداري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت