وتقلّدت السيوف ولم تعدد الحلم ذلا ولا التواهب في ما بينها ضعة، وقالوا في تأويل قوله، ما لبست العمائم. يقول ما حافظت على زيّها، قوله وتقلدت السيوف، يريد الامتناع من الضيم. وقوله ولم تعد الحلم ذلا يقول ما عرفت موضع الحلم، وتأويل ذلك أن الرجل إذا أغضى للسلطان أو أغضى عن الجواب وهو مأسور لم يقل حلم، وإنما يقال حلم إذا ترك أن يقول الشيء لصاحبه منتصرا ولا يخاف عاقبة يكرهها فهذا الحلم المحض فإذا لم يفعل ذلك ورأى أن تركه الحلم ذلّ فهو خطأ وسفه، وقوله: ولم تر التواهب بينها ضعة نحو من هذا وهو أن يهب الرجل من حقه ما لا يستكره عليه وكان يقال:
أحيوا المعروف بإماتته. وتأويل ذلك أن الرجل إذا امتنّ بمعروفه كدّره. وقيل المنّة تهدم الصنيعة وكان يقال كتمان المعروف من المنعم عليه كفر وذكره من المنعم تكدير له. وقال قيس بن عاصم يا بني تميم اصحبوا مني ذكر احسانكم إليه وينسى أياديه إليكم.