على عذابه. قوله اقدعوا يقول امنعوا يقال قدعته عن كذا أي منعته عنه ومنه قول الشمّاخ:
إذا ما استهافهنّ ضربن منه ... مكان الرمح من أنف القدوع
قوله استافهنّ يعني حمارا يستاف أتنا، يقول يرمحنه إذا اشتمّهنّ والسوف الشمّ. وقوله مكان الرمح من أنف القدوع يريد بالقدوع المقدوع وهذا من الأضداد، يقال طريق ركوب إذا كان يركب، ورجل ركوب للدوابّ إذا كان يركبها، ويقال ناقة رفوث إذا كانت ترضع وحوار رغوث إذا كان يرضع، ومثل هذا كثير يقال شاة حلوب إذا كانت تحلب ورجل حلوب إذا كان يحلب الشاة، والقدوع ههنا البعير الذي يقدع وهو ان يريد الناقة الكريمة، ولا يكون كريما فيضرب أنفه بالرمح حتى يرجع. يقال قدعته وقدعت أنفه. ويروى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما خطب خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزّى بن قصيّ ذكر ذلك لورقة بن نوفل فقال: محمد بن عبد الله يخطب خديجة بنت خويلد الفحل لا يقذع أنفه. وكان الحجاج يقول: إنّ امرأ أتت عليه ساعة من عمره لم يذكر فيها ربه أو يستغفر من ذنبه أو يفكّر في معاده لجدير أن تطول حسرته يوم القيامة.